الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

297

نفحات القرآن

ذكرت الآية السابعة كلمة « الهاوية » التي وردت في القرآن الكريم مرّة واحدة حيث تقول الآية : « وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا ادْرَاكَ مَاهِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةُ » . ( القارعة / 8 - 11 ) قال ابن منظور في « لسان العرب » : « إنَّ « الهاوية » أحد أسماء جهنّم ، وعلى هذا يكون معنى « أمه هاوية » أي إنّ مقرّه ومسكنه جهنّم » « 1 » . وأشار صاحب « مقاييس اللغة » والراغب في « المفردات » إلى هذه التسمية وأنّ الكلمة مأخوذة في الأصل من مادة « هُوِي » بمعنى السقوط لأنّ الكفار والمجرمين يسقطون فيها ، ويتضمن أيضاً إشارة إلى عمق جهنّم . وفسّرت كلمة « أم » هنا بمعنى المستقر والمكان ، وأحياناً بمعنى الأم أي كما تحتضن الأم ابنها تحتضن جهنّم من يرد فيها . وفسرها بعضهم بمعنى الدماغ ، قال : إنّ الهاوية وصف لأصحاب النّار لأنّهم يسقطون فيها على أُم رؤوسهم إلّاأنّ التفسير الأول أصحّ على ما يبدو . ونرى في الآية الثامنة والأخيرة كلمة « لظى » وهي الأخرى قد ذكرت في القرآن مَرّة واحدة ، فقد جاء في سورة المعارج بعد الإشارة إلى وضع المجرمين الذين يرغبون في يوم القيامة التضحية بأزواجهم وإخوانهم وأبنائهم لِانقاذ أنفسهم : « كَلَّا انَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدعُوا مَنْ ادْبَرَ وَتَوَلَّى » . ( المعارج / 15 - 17 ) وكلمة « لظى » تعني في الأصل‌النّار أو شعلة النّار الخالصة ، ولكن هذه الكلمة اسم من أسماء جهنّم حسب ما جاء في « لسان العرب » و « مفردات الراغب » ( ولهذا فهو ممنوع من الصرف بسبب عَلَميّته وتأنيثه ) .

--> ( 1 ) . لسان العرب ، مادة ( هوى ) .