الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
نفحات القرآن
19 - كفران النعم الإلهيّة وهذا أيضاً من الذنوب الكبيرة التي يُجازى عليها بعذاب النّار ، حيث قال تعالى : « الَم تَرَ الَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَاحَلُّوا قَومَهُم دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَونَهَا وَبِئْسَ القَرَارُ » . ( إبراهيم / 28 - 29 ) أمّا ما هو المقصود هنا بالنعم الإلهيّة ؟ قال جماعة من المفسرين - وانطلاقاً من بعض الروايات الواردة في المصادر الإسلامية - إنّ النعمة هي وجود النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، ونقرأ في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام : « نحن واللَّه نعمة اللَّه التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز » « 1 » . كلمة « نحن » تشير إلى كل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وإن كانت إشارة إلى المعصومين عليهم السلام فهي تشمل النبي من طريق أولى ، وتتضح مدى أهميّة هذه النعمة فيما لو التفتنا إلى حديث الثقلين وماله من مكانة ، وعلى أيّة حال فإنّ وجود النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام وإن كان يُعدّ من أكبر النعم الإلهيّة ، فلا يمكن حصر مفهوم هذه الآية في هذا النطاق ، والظاهر أنّها تضم جميع النعم الإلهيّة الكُبرى . وقد أشار بعض المفسّرين إلى الكافرين بالنعمة الإلهيّة الكُبرى وقالوا : إنّهم بنو اميّة ، أو بنو اميّة وبنو المغيرة ، أو عموم الكفّار في عصر النبي صلى الله عليه وآله ولكن هذا من قبيل ذكر المصداق أيضاً لا من باب الحصر . وفي جميع الأحوال ينبغي شكر النعم الإلهيّة الكبرى والاستفادة منها ما أمكن وعلى أفضل وجه ، وإذا استبدل الشكر بالكفران استوجب عذاب جهنّم « 2 » . 20 - المطففين وقد أكّد القرآن على عذاب هؤلاء تأكيداً خاصاً ، وأولى هذه القضيّة أهمّية استثنائية ،
--> ( 1 ) . تفسير علي بن إبراهيم ، ج 1 ، ص 371 . ( 2 ) . جاء في تفسير الميزان ، هذه الآية فيها تقدير وهو كمايلي : بدّلوا شكر نعمة اللَّه كفراً .