الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

284

نفحات القرآن

حتى أنّ اسم احدى السور هو « المطففين » وقد جاء في مستهلّها : « وَيلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * أَلَا يَظُنُّ اولَئِكَ انَّهُمْ مَّبعُوثُونَ * لِيَومٍ عَظِيمٍ . . كَلَّا انَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ » . ( المطففين / 1 - 4 - 5 - 7 ) قال بعض المفسّرين : إنّ « الويل » يعني شدّة عذاب القيامة ، وقال آخرون : إنّها اسم وادٍ خاص في جهنّم « 1 » . وجاء أيضاً في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لم يجعل اللَّه الويل لأحد حتّى يسمّيه كافراً ، قال عزّ وجلّ : فويل للذين كفروا . . . » « 2 » . وورد أيضاً في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ويل وادٍ في جهنّم يهوي فيه الكافر » « 3 » . ويفهم من هذه التعابير أنّ التطفيف - أي عدم ايفاء الميزان في البيع - يصل حدَّ الكفر أو هو نوع من الكفر . وكلمة « ويل » لها معنىً لغوي واسع ، يرادف الشر والغم ، والهلاك أو العذاب الأليم ، وما ذكر آنفاً يمكن أن يكون مصداقاً لذلك . وممّا يسترعي الانتباه أنّ ألفاظ الآية وإن كانت تخصّ المطففين للمواد القابلة للوزن والكيل لغرض البيع والشراء ، إلّاأنّه لا يُستبعد أن تتسع الآية لما هو أبعد من ذلك لتشمل كل من يقصّر في تأدية واجباته الدينية والأخلاقية والاجتماعية وذلك لأنّ كل من يقصر في أداء واجبه وينتقص من عمله يُعتبر في الحقيقة مُطفّفاً . ولهذا نُقل عن الصحابي المعروف « عبداللَّه بن مسعود » أنّه قال : « كل من طفف في صلاته ينطبق علية ما قاله اللَّه تعالى بشأن المطففين » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 10 ص 7041 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 32 ، ح 1 . ( 3 ) تفسير روح المعاني ، ج 30 ، ص 68 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 452 .