الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

276

نفحات القرآن

يجنون غالباً سوى الفشل والخسران والشقاء لأنّ الظالم حين يقوى لا تأخذه رأفة ولا رحمة على غيره . وعلى أيّة حال ، فإذا كان الركن الذي يُعتمد عليه سبباً لمثل هذا الشقاء فمن البديهي - ومن باب أولى - أن تكون تقوية الظلمة وإعانتهم سبباً لدخول الإنسان النّار ، ولهذا السبب فقد شدّدَ القرآن في النهي ، وبكل صراحة ، عن أيتعاون ومساعدة على الظلم ، وقال : « وَلاتَعاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدوَانِ » . ( المائدة / 2 ) وقد أنذرت الروايات الإسلامية بأشد العذاب والجزاء لمن يكون سبباً في تقوية وتعزيز الظالم بأي شكل من الأشكال ، حتى فيما لو وضع بين يديه القلم أو الدواة لكتابة حكم فيه أي ظلم ، وسنأتي على تبيان ذلك بإذن اللَّه في الموضع المناسب . 10 - نسيان الآخرة تتحدث سورة الجاثية عن هذا الجانب وتقول : « وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَومِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ » . ( الجاثية / 34 ) لا شك في أنّ نسيان محكمة العدل الإلهي في يوم القيامة يعتبر مصدر أنواع الذنوب والمعاصي ، والانغماس في مستنقع الظلم والرذيلة والفساد ، وهذه الأعمال تؤدّي إلى أن يعاملهم اللَّه معاملة الناسين ، ولا شك أنّ إحاطة اللَّه بكل شيء وعلمه بكل شيء وفي كل زمان تجعل من مفهوم نسيانه أمراً لا معنى له ، لكنه يعامل الناسين معاملة النسيان ، أي أنّه يقطع عنهم بالكامل لطفه ورحمته ، فتنغلق عليهم كل سبل النجاة ، ولا يبقى أمامهم سوى هاوية جهنّم « 1 » .

--> ( 1 ) ورد نفس هذا المعنى في سورة ص ، 26 ؛ السجدة ، 14 .