الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
نفحات القرآن
11 - حبّ الدنيا حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، ومن العوامل المهمّة في إلقاء الكثير من الناس في نار جهنّم ، كما صرّح بذلك قوله تعالى : « مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مانَشَاءُ لِمَن نُّريدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذمُوماً مَّدحُوراً » . ( الاسراء / 18 ) أي إنَّ الأمر ليس بهذه الدرجة من البساطة بحيث ينال أهل الدنيا كل مقاصدهم منها ، بل قد يلجأون إلى آلاف الحيل والمساعي ، بل ويضطرون إلى ارتكاب الجرائم والمعاصي من أجل بلوغ بعض من اغراضهم ، لكن جهنّم لهم بالمرصاد ، فتحرق أجسادهم وأرواحهم أيضاً بحكم كونهم « مذمومين » و « مدحورين » ومطرودين من رحمة اللَّه « 1 » . 12 - اكتناز الذهب إنّ اكتناز الذهب وإن كان يُعَدُ واحداً من مظاهر حب الدنيا ، لكن القرآن الكريم قد أكّد عليه وخصّه بالذكر باعتباره واحداً من الأسباب التي تؤدّي ببني آدم إلى دخول نار جهنّم ، حيث قال تعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ الِيمٍ * يَوْمَ يُحمَى عَلَيهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكوَى بِهَا جِبَاهُهُم وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُم فَذُوقُوا مَاكُنتُمْ تَكنِزُونَ » . « 2 » ( التوبة / 34 - 35 ) تحتوي هذه الآية على نقاط وبحوث متعددة سنشير إليها في موضعها المناسب ، أمّا ما ينبغي الإشارة إليه هنا فيتلخّص في نقطتين : الأولى : إلى أيحدّ يُعتبر جمع الثروة اكتنازاً ؟ وهذا الموضوع مُختلف فيه كثيراً بين المفسّرين ، وما ورد في الكثير من الروايات عن الشيعة وأهل السنّة ، واتّفقت عليه آراء الكثير من المفسّرين هو : أنَّ المال الذي تؤدّى زكاته لايُعتبر كنزاً ( أيُّ مال ادّيت زكاته فليس بكنز ) « 3 » .
--> ( 1 ) . ورد نظير هذا المعنى في سورة النازعات ؛ 38 . ( 2 ) . ورد نفس المعنى في سورة الهمزة ، 2 إلى 6 ؛ وسورة مسد ، 2 - 3 ؛ وسورة الحاقة ، 28 إلى 31 . ( 3 ) . لمزيد من الايضاح راجع التفسير الأمثل ذيل الآية 35 من سورة التوبة .