الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

نفحات القرآن

يقول القرآن الكريم : « الَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثوىً لِّلمُتَكَبِّرِينَ » . ( الزمر / 60 ) ويقول كذلك : « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكبَرُوا عَنهَا اولَئِكَ اصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 1 » . ( الأعراف / 36 ) وكذلك جاء هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن الكريم في وصف الجبّار العنيد : « وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ » . ( إبراهيم / 15 - 16 ) لكلمة « الجبار » معان متعّددة : منها : القهر والتسلط والغلبة والنفوذ ، إلّاأنَّ لهذا الأمر جانباً رحمانياً أحياناً ، مثل سلطة اللَّه على عالم الوجود وعلى كل شيء فيه ، وله أحياناً جانب شيطاني ، كسلطة وغلبة الطغاة والمتجبّرين . و « العنيد » : على حد قول صاحب كتاب لسان العرب : « الجائر عن القصد الباغي الذي يَرُدّ الحق مع العلم به » ، وكل هذا من نتائج الكبر والغرور والتعالي ، ولو أمْعنّا النظر قليلًا لوجدنا أنّ هذه الرذيلة الأخلاقية هي واحدة من أهم الحُجب المانعة للمعرفة ومن عوامل إضلال الإنسان ، وسلب حقوق الآخرين والاعتداء عليهم ، وأنواع الذنوب الأخرى « 2 » . 8 - الظلم والجور ورد في الكثير من آيات كتاب اللَّه تهديد للظلمة بنار جهنّم ، والتعابير التي وردت بشأنهم قلّما وردت بشأن فئة أخرى ، وهذا يعكس مدى الأهميّة التي أولاها الإسلام لمواجهة الظلم والحث على التخلي عنه . وقد وردت أشدّ التهديدات في قوله تعالى : « انَّا اعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً احَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وانْ يَستَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِى الوُجُوهَ

--> ( 1 ) ورد شبيه هذا المعنى في الآيات 60 ، 72 ، 76 من سورة غافر ؛ والآيتين 40 ، 41 من سورة الأعراف ؛ والآيتين 21 ، 22 من سورة النازعات ؛ والآيتين 55 ، 56 من سورة ص . ( 2 ) . ورد ما يشابه هذا التعبير في الآية 24 من سورة ق ؛ والآية 16 من سورة المدّثر .