الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
نفحات القرآن
وبهاء وجذابية ملابس أهل الجنّة . قال تعالى : « وَيَلبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ » . ( الكهف / 31 ) وورد نفس هذا المعنى بشي من الاختلاف في قوله تعالى في آيتين الأولى : « يَلبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِستَبرَقٍ » وفي الآية الثانية : « عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضرٌ وَإِسْتَبرَقٌ » « 1 » . ( الدخان / 53 ) ( الدهر / 21 ) ونقرأ في تعبير آخر : « وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ » . ( الحج / 23 ) ولقد ورد نفس هذا التعبير في الآية 23 من سورة فاطر ، وشبيهه في سورة الدهر ، الآية 12 . وكلمة « سندس » حسب اجماع أهل اللغة والمفسرين ( ما رقَّ من الثياب ) وهي ثياب حريرية فاخرة . وأصل هذه الكلمة غير عربي فلقد ورد في بعض كتب اللغة أنّ أصلها فارسي أو رومي « 2 » ، ولو أننا لم نعثر على هذا المعنى في اللغة الفارسية . وقال البعض : إنّ أصلها يوناني « 3 » . وقال آخرون : السندس : قماش من الحرير يستعمل في نسجه خيوط من الذهب . وأمّا « إستبرق » على قول أرباب اللغة والمفسرين ( ما غلظ من الملابس الحريرية ولا يراد به الغلظة في الخيوط إنّما يراد به المتانة في النسيج ) . وقيل : إنّ ( الإستبرق ) فارسي معرب أصله « استبر » أو ( ستبر ) والذي يعني السميك ، وقيل هو الديباج المنسوج بالذهب ، وقيل السندس : الديباج الرقيق الفاخر الحسن ، والإستبرق : الديباج الغليظ الذي له بريق . وهذا يدل على أنّ ثياب أهل الجنّة من الحرير الخالص وبأشكال مختلفة .
--> ( 1 ) . « عاليهم » من مادة « علوّ » أيمن فوقهم . وقيل : في اعرابها احتمالان ، الأول : أنّها « ظرف » لأنّها تحمل معنى « فوق » ، والآخر : « حال » للضمير « هم » الذي جاء في الآيات السابقة . ( 2 ) . التحقيق في كلمات القرآن الكريم . ( 3 ) . معجم اللغة ل ( دهخدا ) .