الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
نفحات القرآن
ويمكن الإشارة هنا إلى أنّ الحرير وبسبب نعومته ولطافته وقبوله لألوان مختلفة يعتبر من أفضل الأقمشة وأفخرها . وبما أنّ الناس لم يعرفوا لباساً أغلى وأفخر من الحرير لذا استعملت هذه الكلمة في توصيف لباس أهل الجنّة ، وإلّا فكل شي في الجنّة فوق حد التصور . والجدير بالذكر أنّ الآيات الكريمة تحدثت عن اللون الأخضر ، ولعل السبب في ذلك هو أنّ هذا اللون أجمل الألوان في عالم الطبيعة والخلق ، فهو لون يبعث على البهجة والارتياح في النفس ، فالنباتات بشكل عام خضراء ، والبحار والمياه تبدو أحياناً زرقاء وأحياناً أخرى خضراء ، ولهذا فإنّ هذا اللون يبعث في الروح الإنسانية البهجة والطمأنينة والارتياح . ويعتقد بعض العلماء بأنّ اللون الأخضر لون مهدئ ومسكن ، ونقرأ في أحد الكتب مقالة تحت عنوان : ( الصحة واللباس ) : « إنّ اللون الأخضر له أثر كبير في علاج الأمراض العصبية والنفسية والهستريا والارهاق العصبي ، وكذلك له الأثر في زيادة قوة الإدراك والتحمل ويبعث الأمل والاعتدال ، كذلك له الأثر في إزالة حالات الأرق وتخفيف ضغط الدم ، وتسكين أوجاع الأعصاب ، ويلاحظ أنّ أغلب الذين ينتخبون اللون الأخضر في الوهلة الأولى رحماء واقعيون ، ويتمتعون بتعادل روحي ونفسي . ولقد أجريت تجربة على ثلاث مجاميع من العمال . . المجموعة الأولى عهد إليها حمل صناديق خضراء اللون ، والثانية ، صناديق سوداء اللون والثالثة ، بنية اللون ، فلوحظ أنّ أغلب المراجعين للمستشفى هم من المجموعة الثانية والثالثة وكانوا يشكون من آلام في الظهر وآلام أخرى . يذكر أنّه كان في لندن جسر أسود اللون وكان الكثير من الناس ينتحرون بإلقاء أنفسهم من فوقه ، ولما غيروا لونه إلى الأخضر لوحظ انخفاض نسبة الانتحار بشكل كبير » « 1 » . وعرف منذ القدم هذا القول : ( ثلاث يذهبن الحزن : الماء والخضراء والوجه الحسن ) .
--> ( 1 ) . الجامعة الأولى والنبي الخاتم ، المرحوم الشهيد الدكتور پاك نجاد ، ج 18 ، ص 133 - 134 .