الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
نفحات القرآن
فهذه الآيات أشارت إلى عدد من الأشربة « الطهور » في الجنّة : الأول : الكافور ، وهو شراب خاص مهدىء ، حيث إنّ الكافور في اللغة له عدة معان : منها الرائحة الطيبة ، ومنها مادة بيضاء اللون يضرب المثل في برودتها وبياضها ولها رائحة قوية خاصة مهدئة ، وهي تقابل الزنجبيل الحار وهو عبارة عن جذور بنية لها طعم ونكهة طيبة تضاف أحياناً إلى الأطعمة والأشربة . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ العرب يستخدمون نوعين من الشراب ولحالتين مختلفتين ، تارة : منشط ومقوي ، والأخرى : مضعف ومهدئ ، الأول يمزجونه مع الزنجبيل ، والثاني : مع الكافور . ومن المعلوم أنّ حقائق العالم الآخر لا تستوعبها عقولنا ، لذا فلا حيلة لبيان هذه الحقائق إلّا أن نستخدم هذه الألفاظ بمفاهيم أوسع وأعلى . وقال جمع من المفسرين أيضاً : إنّ الكافور : اسم عين ماء في الجنّة تشبه الكافور في صفارها وبياضها ورائحتها الطيبة وبرودتهاولكن ليس بطعمها ، ( ولابدّ من الإشارة إلى أنّ الكافور المألوف هو نوع من الصمغ يستخرج من شجرة في جنوب الصين أو بلاد الهند وله استخدامات طبية ) . إنّ التفسير الذي أشرنا إليه هو الأنسب وذلك لا نّ شراب الكافور يقابل شراب ( الزنجبيل ) . والجدير بالذكر أنّ القرآن يقول : إنّ هذا الشراب الزنجبيلي ينبع من عين في الجنّة اسمها ( سلسبيل ) ويعتقد الكثير أنّ هذه الكلمة مشتقة من ( سَلاسَة ) بمعنى الجُريان ، ويرى البعض أنّها مشتقة من ( تسلسل ) بمعنى الحركة المتتابعة والمستمرة وهي إشارة إلى أنّها سلسلة تتسلسل في الحلق . وقيل : إنّ هذه الكلمة مركبة من كلمتين « سال » و « سبيل » بمعنى طلب الطريق وهذه إشارة إلى غاية سلاسته وعذوبته . على أيّة حال ، يستفاد من مجموع التعابير أنّ عين السلسبيل فيها شراب في غاية اللذة والسلاسة .