الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
نفحات القرآن
من مجموع آيات القرآن الكريم أنّ الغذاء الرئيسي لأهل الجنّة هو من جنس الفواكه ، وورد هذا المعنى تحت عناوين مختلفة مثل « فاكهة » « وفواكه » « وثمره » و « ثمرات » و « أُكُل » في آيات كثيرة من القرآن الكريم . وقد ورد في قوله تعالى : « فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ » . ( الرحمن / 52 ) و « فاكهة » : حسب قول صاحب كتاب مقاييس اللغة مشتقة في الأصل من « فكه » ، والتي تعني طيب الخاطر ، وعلى هذا الأساس سميت الفاكهة ، فاكهة ، حيث إنّ أكلها يطيب الخاطر . و « المفاكهة » : تعني الممازحة بالكلام اللطيف . و « الفاكه » : يطلق على الشخص المزّاح ذي المعشر الطيب . ويعتقد الكثير من المفسرين أنّ الفاكهة تشمل جميع أقسام الفواكه ، ويؤكد الراغب في مفرداته هذا المعنى ، في حين أنّ البعض يقول : ( الفاكهة ) تشمل جميع الفواكه ما عدا العنب والرمان ( أو ما عدا الرطب والرمان ) ، وذلك لأنّ سورة الرحمن ، الآية 68 عطفت هذين الجنسين على الفواكه ، من هنا فانّهم يعتقدون أنّها لن تدخل في مفهوم الفاكهة ، في حين أنّ هذه الآية لا تدلّ على هذا المعنى وإنّما نجد في كثير من المواطن يذكر الخاص بعد العام لأهميّة الخاص . وفي اعتقاد جمع من المفسرين أنّ تعبير « زوجان » إشارة إلى أنّ لكل ثمرة نوعان وضربان متشاكلان : نوع في هذه الدنيا ، ونوع من شكله غريب لم يعرفوه في الدنيا ، وقيل : إنّ هذا التعبير هو إشارة إلى تنوع فواكه الجنّة كل نوع أكثر لذة من الآخر ، ولقد بيّن القرآن الكريم تنوع أغذية أهل الجنّة بهذا الشكل : « وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ » . ( الواقعة / 20 ) وقال في موضع آخر : « وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشتَهُونَ » . ( المرسلات / 42 ) ولقد أكدت بعض الآيات على فواكه خاصة باعتبارها فاكهة الجنّة : « فِيهِما فَاكِهَةٌ وَنَخلٌ وَرُمَّانٌ » . ( الرحمن / 68 ) وقال الفخر الرازي في تفسيره : « إنّه تعالى ذكر نوعين من الفواكه الشجرية وهما الرمان والرطب لأنّهما متقابلان فأحدهما حلو والآخر غير حلو وكذلك أحدهما حار والآخر بارد