الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

170

نفحات القرآن

وأحدهما فاكهة وغذاء والآخر فاكهة ، وأحدهما من فواكه البلاد الحارة والآخر من فواكه البلاد الباردة ، وأحدهما أشجاره في غاية الطول والآخر أشجاره بالضد وأحدهما ما يؤكل منه بارز وما لا يؤكل كامن والآخر بالعكس فهما في الضدين والإشارة إلى الطرفين تتناول الإشارة إلى ما بينهما » « 1 » . وقال تعالى في موضع آخر : « حَدَائِقَ وَاعْناباً » . ( النبأ / 32 ) وجاء في آية أخرى : « فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ » . ( الواقعة / 28 - 29 ) لقد فسّر أغلب المفسرين ( الطلح ) بمعنى شجرة الموز التي لها أوراق عريضة خضراء جميلة ، وثمرتها حلوة ولذيذة الطعم . و « منضود » : من مادة ( نضد ) ، وتعني « المتراكم » ، أيإذا جعل بعضه على بعض ، وهذه إشارة إلى عذق الموز وشجرة الموز ذات الأوراق العريضة الخضراء الجميلة وثمرتها حلوة المذاق . وقيل : المنضود ( المراد الورق لأنّ شجر الموز من أوله إلى أعلاه يكون ورقاً بعد ورق ) « 2 » . ويجمعهما ( السدر ، والطلح ) نوعان : أوراق صغيرة ، وأوراق كبيرة ، والسدر في غاية الصغر والطلح وهو شجر الموز في غاية الكبر فقوله تعالى : « في سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وطَلْحٍ مَّنْضُودٍ » إشارة جامعة لجميع الأشجار نظراً إلى أوراقها « 3 » . وإضافة إلى ذكر الفاكهة أشار القرآن الكريم إشارة عابرة مختصرة إلى « الطلح » بشكل عام وإلى « لحم الطير » بشكل خاص ، فقال في أحد المواضع بعد ذكر مجموعة مهمّة من النعم الموجودة في الجنّة : « وَامْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحمٍ مِّمَّا يَشتَهُونَ » « 4 » . ( الطور / 22 )

--> ( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 29 ، ص 134 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 29 ، ص 162 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . « أمددناهم » من مادة « إمداد » وهو العطاء المتتابع أو المستمر ، وقال بعض أرباب اللغة مثل صاحب القاموس : إنّ الامداد بمعنى تأخير الأجل وإدامة الحياة ، وهو لا يختلف كثيراً عن المعنى الأول .