الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
نفحات القرآن
المطففين : « عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ » . ( الانسان / 13 ) ( المطففين / 23 - 35 ) « أرائك » : جمع أريكة ، وعلى قول الكثير من المفسرين ( مثل صاحب مجمع البيان ، والقرطبي ، والفخر الرازي ، وصاحب روح المعاني ) بمعنى الحجلة إذا كان فيها سرير ، وفسّرها البعض بالسرير الذي فيه مظلة ، فالأريكة السرير وهي ( البيت المزين للعروس ) . ويقول الراغب في المفردات : مأخوذة من ( أراك ) وهي اسم شجرة معروفة . ويقول أبو الفتوح الرازي في ذيل الآية 13 من سورة الإنسان : إنّ « السرير » و « الأريكة » معنيان مختلفان أحدهما فيه مظلة والآخر بدونها . وتدل تعابير القرآن على هذا المعنى ، لأنّ الكلام عن السرر طرح في موارد مجالس انس أهل الجنّة حيث يتقابلون ويتسامرون ، في حين أنّ الأرائك تختص بجلساتهم الخاصة أيعندما يختلون مع أزواجهم كما ورد في قوله تعالى : « هُم وَازوَاجُهُم في ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ » . ( يس / 56 ) ومن هنا يمكن أن نستنتج : أنّه عندما يقول القرآن : « مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَونَ فِيهَا شَمساً وَلَا زَمْهَرِيْراً » . ( الإنسان / 13 ) ومن الممكن أن تكون الآية قد أشارت إلى هذا المعنى ، وهو أنّ الشمس تشرق عليهم عندما يجلسون على هذه الأَسِرّة الخاصة ، ولو أنّ هناك تفسيراً آخر قد أشير إليه في حينه . ومن الطريف أنّه وردت في القرآن خمس آيات حول الأَسِرّة وخمس آيات حول الأرائك ، ولقد وردت إشارات متساوية عن الحياة العامة والخاصة لأهل الجنّة . وهناك كلام طويل حول أوصاف هذه الأَسِرّة والأرائك ورد في الأخبار والروايات اعرضنا عن ذكره لأجل الاختصار . 5 - الأغذية والأواني إنّ الأغذية المادية لأهل الجنّة - كما يستفاد من القرآن الكريم - متنوعة للغاية ، ويستفاد