الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
نفحات القرآن
الآية السالفة ب ( موضونة ) وهي مشتقة من مادة ( وَضْن ) على وزن ( وَزْن ) وفي الأصل بمعنى ( النسج ) واطلاقه على نسج السرر استعارة يراد بها إحكام نسجه . ومن هنا يمكن أن يكون هذا المعنى إشارة إلى أنّ الأسرّة منسوجة بنسج خاص من اللؤلؤ والياقوت والجواهر أو منسوجة من خيوط الذهب والفضة ( أو منسوجة بقضبان الذهب مشبكة الدرر والجواهر ) أو لأنّها مرتبة بترتيب خاص ، على اختلاف آراء المفسرين ، وقد وصفت في آيات أخرى ب « مصفوفة » مثل : « مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصفُوفَةٍ » . ( الطور / 20 ) وقال في آيات أخرى « مرفوعة » : « فِيهَا سُرُرٌ مَّرفُوعَةٌ » . ( الغاشية / 13 ) فلقد أشارت الآية الأولى إلى ترتيبها وتقاربها ، والثانية إلى علوها وارتفاعها . ويشير ارتفاع سُرُر أهل الجنّة إلى علو مكانتهم وطهارتهم وقربهم أو أنّهم يشرفون من فوقها على مناظر الجنّة المحيطة بهم من كل جانب . على أيّة حال ، فإنّ هذه السرر تكون بهيئة مجاميع حتى يبلغ أصحابها أنسهم وحسن عشرتهم وصفاء باطنهم ، كما جاء ذلك في موضعين من القرآن حيث ورد تعبير : « على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ » . ( الحجر / 47 ) ( الصافات / 44 ) أي ( يستمتع بعضهم بالنظر إلى وجوه بعض ولا يرى بعضهم قفا بعض ) . والجدير بالذكر هو أنّ ( سُرُراً ) جمع ( سرير ) من مادة ( سُرور ) وكأن الجلوس على الأسرة عموماً وعلى أسرة الجنّة خصوصاً من عوامل النشاط والارتياح والسرور ، إضافة إلى أنّها متعلقة بمجالس الانس والسرور . وفي مواضع أخرى عبر القرآن الكريم بتعبير آخر وهو ( الأرائك ) ، وورد هذا التعبير خمس مرات في القرآن فقال في موضع : « مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَآئِكِ » . ( الكهف / 31 ) ولقد ورد نفس هذا التعبير بشي من الاختلاف في الآية : « فِى ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ » . ( يس / 56 ) وورد نفس هذا التعبير أيضاً في سورة الإنسان ، وقال تعالى في آيتين من سورة