الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

نفحات القرآن

الصابرين : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ » . ( الرعد / 24 ) ومن المعلوم أنّ الآية التي نحن بصددها هي من آيات سورة الدهر التي نزلت على قول أكثر مفسري الشيعة والسنة في حق علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، حيث ضربوا أروع الأمثلة في الصبر والتحمل حينما تصدقوا بما عندهم من طعام إلى ( المسكين ) و ( اليتيم ) و ( الأسير ) وبقوا ثلاثة أيّام متتابعة يفطرون بالماء فقط وهذا هو الصبر على الطاعة . من البديهي : أنّ الصبر والتحمل عند مشاكل ومصاعب الحياة وكذلك الصبر والتحمل على ترك ما نهى اللَّه عنه من عوامل الإثارة والذنوب والمعاصي . . يكون مفتاح من مفاتيح الجنّة فيبدل اللَّه تعالى ما لقوه من المشقة والكلفة نعمة وراحة . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذه الآية خصت من بين جميع النعم الإلهيّة الألبسة الفاخرة الجميلة ويعود السبب في ذلك إمّا لأنّ هذه الثلة من الصابرين إضافة إلى ما جادوا به من الطعام للجياع كذلك أنّهم وما وهبوه من الألبسة إليهم واكتفوا بلباس بسيط أو أنّ جمال ظاهر الإنسان بالدرجة الأولى يكمن في زيه ولباسه كما أنّ لباس ( التقوى ) هو زينة وجمال الباطن . 9 - الإيمان والاستقامة ركزت بعض الآيات القرآنية على مسألة الاستقامة والثبات على طريق الإيمان وإطاعة الأوامر الإلهيّة فقد ورد في قوله تعالى : « انَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ اصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعمَلوُنَ » . « 1 » ( الأحقاف / 13 - 14 ) استقاموا مشتقة من مادة ( الاستقامة ) أي ملازمة الطريق المستقيم والثبات على الطريق الصحيح وبتعبير آخر الابتعاد عن كل زيغ وانحراف والثبات على ما شهد الإنسان به من دين

--> ( 1 ) . ولقد ورد نفس هذا المعنى في الآية 30 ، 31 من سورة فصلت .