الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

نفحات القرآن

الحق ، والتفسير ب « الاعتدال » من أربات اللغة إنّما هو من هذا الباب أيضاً . قال الراغب في مفرداته : « يقال : الاستقامة : الطريق الذي يقع على خط مستقيم ولهذا يقال للطريق الحق : ( الصراط المستقيم ) واستقامة الإنسان هي ملازمة الطريق المستقيم » « 1 » . إضافة إلى أنّ مفهوم الاستقامة يعني استواء الطريق كذلك أنّه يعني المقاومة والثبات ، وعلى هذا الأساس فتعبير الاستقامة على النهج الصحيح من عوامل الدخول إلى موضع اللطف والكرامة الإلهيّة ( ألا وهي الجنّة ) وورد عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في تفسير الآية أنّهم قالوا : « استقاموا على ولاية أمير المؤمنين » والتي تعد الخط المستقم للإسلام الصحيح « 2 » . ولو تأملنا في الآية الكريمة لوجدنا أنّها ذكرت ( الإيمان ) أولًا ( قالوا ربّنا اللَّه ) وبعدها عطفت ( الاستقامة على الطريق الصحيح ) على الإيمان ب « ثم » التي تفيد العطف المباشر لتوحي إلى أنّ عملًا كهذا هو نتيجة مثل ذلك الإيمان ، وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ الإنسان يحزن على أمور قد حدثت في الماضي وأحياناً أخرى يخاف ويقلق من أمور قد تحدث في المستقبل ، يقول القرآن الكريم في الآية مورد البحث : « فلا خَوفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ونختتم هذا الموضوع بحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال سفيان الثقفي : قلت : يا رسول اللَّه أخبرني بأمر أعتصمُ به . قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « قل ربّي اللَّه ثم استقم ، قال : فقلت : ما أخوف ما تخاف علي : فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلسان نفسه فقال : هذا » « 3 » . 10 - إطاعة اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله من الأعمال التي توجب دخول الجنّة هي إطاعة اللَّه والرسول صلى الله عليه وآله كما ورد ذلك في ق . له

--> ( 1 ) . مفردات الراغب ، مادة ( قوم ) . ( 2 ) . تفسير علي بن إبراهيم ج 2 ، ص 265 ، ذيل الآيتين 30 و 31 من سورة فصلت واللتين تشبهان الآية أعلاه . ( 3 ) . تفسير الكبير ، ج 10 ، ص 22 .