الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

نفحات القرآن

جمع الآيات وتفسيرها طريق الجنّة يمر عبر جهنّم : الآية الأولى تخاطب الجميع ، وتقول : « وَانْ مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلى رَبِّكَ حَتماً مَّقضِيّاً » ثم تقول : « ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثيّاً » من هنا يطرح هذا السؤال ، ما المقصود من ورود جهنّم ؟ هناك آراء عديدة وتفاسير مختلفة حول هذه الآية فيعتقد البعض من المفسرين أنّ الورود خلاف الصدور وهو قصد الماء ثم يستعمل في غيره . يقال وردت الماء أرده وروداً فأنا وارد والماء مورود ، وقد وردت الإبل الماء ، قال تعالى : « وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ » . ( القصص / 23 ) ومفهوم هذا أنّ الناس إنّما يحضرون النّار ويشرفون عليها من غير أن يدخلوها ، ويكون هذا المعنى نفس تفسير ( الصراط ) أيالجسر الذي يمر على جهنّم فعلى الجميع اجتيازه وعبوره ، فتزل أقدام المجرمين ويتردون في النّار ، أمّا المؤمنون فيجتازونه بسرعة ويدخلون الجنّة . وخلاصة الحديث ، يقول صاحب الميزان : « والحق أنّ الورود لا يدل على أزيد من الحضور والاشراف عن قصد » « 1 » ، أو بتعبير الفخر الرازي : ( وقد ذكر وجهين لمعنى الورود ) أحدهما أنّ الورود بمعنى القرب . ويستفاد من مجموع الآيات القرآنية التي وردت فيها هذه الكلمة أنّها قد استعملت بمعنى الحضور والقرب واستعملت أيضاً بمعنى الدخول أي إنّها تحمل مفهوماً عاماً يشمل كلا المعنيين ، لذا قال تعالى مخاطباً المشركين : « انَّكُمْ وَمَا تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّم انْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَو كَانَ هؤُلَاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ » . ( الأنبياء / 98 - 99 ) وعلى هذا الأساس فلا مانع من أن نفسر ( الورود ) بمعنى القرب والاشراف وأنّه إشارة

--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 14 ، ص 91 .