الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
125
نفحات القرآن
إلى جسر الصراط ، والشاهد على هذا التفسير حديث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال في تفسير الآية المذكورة : « أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان ، فهو الورود ولم يدخله » « 1 » . وأوضح من هذا التعبير ما ورد في حديث قصير نقله القرطبي في تفسيره وهو مرويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الورود الممر على الصراط » « 2 » . وهناك تفسير آخر يرجحه أغلب المفسرين : وهو أنّ البر والفاجر يدخلان جهنّم فتكون برداً وسلاماً على المؤمنين وعذاباً لازماً على الكافرين والمجرمين ، كما أصبحت النّار برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام ، فالنار لا تحرق أجسام المؤمنين بسبب عدم سنخية هذه الأجسام مع النّار فيكون حكم أجسامهم كحكم المواد التي تخمد النيران في حين أنّ سنخية الكفّار تتلائم مع النّار ، كمثل المواد المساعدة على الاحتراق . والدليل على هذا الكلام رواية نقلت عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري رضي الله عنه إذ سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول اللَّه يقول : « الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلّادخلا فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً حتى أنّ للناس ضجيجاً من بردها » « 3 » . وإذا رجحنا هذا التفسير فسوف لا تكون الآية دليلًا على مسألة جسر الصراط . الآية الثانية : عبارة عن تهديد ووعيد للظالمين فبعد أن ذكر عذابهم الدنيوي الشديد قال تعالى : « انَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ » . « المرصاد » : مشتقة من مادة ( رصد ) على وزن ( حَسَد ) وهو المكان الذي يرصد منه
--> ( 1 ) . تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 20 . ( 2 ) . تفسير القرطبي ، ج 6 ، ذيل الآية مورد البحث . ( 3 ) . تفسير روح الجنان ، ج 7 ، ص 431 ( وقد نقل هذا الحديث جمع آخر من المفسرين من جملتهم صاحب نور الثقلين ؛ والفخر الرازي ) .