الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

نفحات القرآن

ونقرأ في احدى الزيارات المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام قوله : « السلام على ميزان الأعمال » « 1 » . فهذه الشخصيات العظيمة هي موازين الأعمال ، فالأعمال التي تشابه أعمال هذه الشخصيات تعتبر ثقيلة في الميزان والأعمال التي لا تشابه أعمالهم تعتبر خفيفة أو لا وزن لها أصلًا ، فأولياء اللَّه هم موازين الأعمال في هذه الدنيا ولكن تبرز وتتجسد هذه المسألة في العالم الآخر . ومن هنا اتضح الجواب عن سبب ورود ( الموازين ) بصيغة الجمع لكون هؤلاء العظماء متعددين . وهناك روايات ومسائل أخرى في مجال ( ميزان الأعمال ) وسوف نتعرض لها في فقرة التوضيحات . الآية الحادية عشرة جاءت مكملة ومفسرة لموضوع ميزان الأعمال : « وَالْوَزْنُ يَومَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يِظلِمُونَ » . والجدير بالذكر أنّ اللَّه سبحانه وتعالى جعل لكل إنسان عدداً من الموازين ، وهذا التعبير يؤيد التفسير الذي يقول : إنّ لكل عمل ميزاناً ، وهناك احتمال : أنّ لكلٍّ من الروح والجسم والأقوال والأفعال ميزاناً خاصاً وهذا المعنى على فرض أنّ الموازين جمع ميزان ، في حين يرى البعض أنّ موازين جمع موزون ( يعني الشيء الذي يوزن وهي نفس أعمال الإنسان ) ، فمن المسلم أن يكون لكل إنسان والحالة هذه موازين ، أي أنّ له أعمال متنوعة توزن في ذلك اليوم ، لكن هذا المعنى يبدو بعيداً نظراً لذهاب أغلب أرباب اللغة والمفسرين إلى أنّ

--> ( 1 ) المرحوم المحدِّث القمي في كتابه ( مفاتيح الجنان ) ولقد أورد هذه الزيارة . كزيارة أولى من الزيارة المطلقة .