الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
108
نفحات القرآن
الموازين جمع ميزان ، وقد دلّت الروايات السالفة الذكر على أنّ الموازين بمعنى وسائل لقياس الوزن ، وبناءً على هذا يكون ثقل الموازين بسبب ثقل الأعمال التي توضع فيها . وهناك بحث آخر حول ميزان العدل في يوم القيامة سنتطرق إليه في فقرة التوضيحات . السرعة في الحساب : تحدّثت الآية الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة عن يوم الحساب وسرعة الأعمال في ذلك اليوم من قبل اللَّه تعالى . ولقد تحدّثت الآية الأولى بعد أن أشارت إلى الآيات التي قبلها إلى جنّات عدن وما فيها من نعم كثيرة من أطعمة وأشربة ، وحور عين . فقالت : « هَذَا ما تُوعَدُونَ لِيَومِ الحِسَابِ » . إنّ مسألة الحساب يوم القيامة مسألة واضحة جلية بحيث إنّ ذلك اليوم يسمى بيوم الحساب « 1 » . ولقد ورد في الآية التي بعدها حديث عن سرعة الحساب « إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الحِسَابِ » وكذلك ورد هذا المعنى في آيات عديدة من القرآن الكريم « 2 » ، وهذا التكرار يدلّل على أهميّة وعظمة هذه المسألة ، فمن جهة أنّها بشرى للصالحين . حيث تخبرهم هذه الآيات بأنّهم ينالون جزاءهم بسرعة ، ومن جهة أخرى أنّ هذه المسألة هي وعيد للكافرين والأشرار بأنّ مجازاتهم لن تتأخر أبداً وسوف ينالون مصيرهم بسرعة . ولقد وردت حول هذا الموضوع ( سرعة الحساب ) روايات مثيرة نذكر منها : ورد في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « إنّه سبحانه يحاسب جميع عباده على مقدار حلب شاة » « 3 » . هذا التشبيه في الحقيقة يدلّ على قصر فترة الحساب ، لذا جاء في رواية أخرى : « إنّ اللَّه
--> ( 1 ) . اللام في ( ليوم الحساب ) لام الاختصاص . وقيل : إنّها لام التعليل وهذا غير صحيح . ( 2 ) . بالإضافة إلى الآية أعلاه ورد نفس هذا المعنى في الآية 4 ، المائدة ؛ 51 إبراهيم ؛ و 17 غافر . ( 3 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 3 ، ص 313 .