الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
78
نفحات القرآن
جمع من المفسرين احتمال أن يكون المراد من الصف هو بيان صفوف مختلف الملائكة ، أو المراد منه صفّان على الأقل يستقر الروح في الصف الأول وفي الصف الثاني بقية الملائكة . وفي الجواب عن ما هو المراد من « الروح » هنا ؟ اختلفوا على أقوال عدّة بلغت الثمانية أقوال أو أكثر ، ومن بين هذه التفاسير المشهورة : 1 - الروح هو أحد ملائكة اللَّه المقربين ، وهو أفضل من جميع الملائكة حتى جبرائيل عليه السلام ، وهو الذي كان يرافق الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام . 2 - المراد به هو جبرائيل الأمين حامل وحي اللَّه . 3 - المراد به هو أرواح الموتى ، ولكن قبل إلحاقها بالأبدان . 4 - المراد به هو مخلوق عظيم لا من صنف البشر ولا من صنف الملائكة . 5 - المراد به هو القرآن المجيد ، ومعنى قيامه هو ظهور آثاره في مشهد المحشر . وقد استُدل على كلٍ من هذه التفاسير المذكورة ببعض آيات القرآن . مع أنّ للروح معانٍ مختلفة في مختلف آيات القرآن ، وأكثر هذه التفاسير قرباً للصحة كما يبدو هو التفسير الأول ، وقد ورد هذا التفسير صريحاً في بعض روايات المعصومين عليهم السلام . فعن علي بن إبراهيم باسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « هو ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل » « 1 » . وروي عن ابن عباس أيضاً بأنّه قال : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « الروح جند من جنود اللَّه ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل ، ثم قرأ : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً » قال : هؤلاء جند وهؤلاء جند » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 427 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6777 .