الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
نفحات القرآن
ورد هذا الوصف مرّة واحدة أيضاً في القرآن المجيد وذكر ذلك اليوم بعد ذكر عذاب الآخرة ، قال تعالى : « وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ » . ( هود / 103 ) ولا يكون ذلك اليوم مشهوداً من قبل الأولين والآخرين فحسب ، بل سوف تشاهد في ذلك اليوم الأعمال والحساب ومحكمة العدل الإلهي ومكافآت وعقوبات الأعمال أيضاً . وعن المرحوم الطبرسي في مجمع البيان والعلّامة الطباطبائي في الميزان أنّهم قالوا : إنّ هذه الآية تدل على أنّ الإنسان لايحضر لوحده ويشاهد ذلك اليوم بل إنّ الجن والملائكة أيضاً سوف يحضرون ويشهدون ذلك اليوم فإنّه يوم الجمع الشامل « 1 » . وقال القرطبي أيضاً إنّ سكان السماوات يحضرون ويشهدون ذلك اليوم أيضاً . ومن البديهي أنّ جميع الأيّام يمكن مشاهدتها ، ولكن انتخاب هذا الوصف ليوم القيامة يقع تارةً من حيث الدلالة على حتمية وقوعه ، وأخرى للدلالة على أهميّة تلك الأحداث التي تقع في ذلك اليوم والحضور الشامل لسائر الخلق فيه . 22 - يومٌ معلوم ورد هذا التعبير مرّة واحدة أيضاً في القرآن الكريم في جواب استفسار الكفّار عن الحياة ما بعد الموت ، قال تعالى : « قُلْ إِنَّ الْاوّلِينَ وَالْآخِرِينْ * لَمجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ » . ( الواقعة / 49 - 50 ) إنّ العلم بذلك اليوم يمكن أن يكون له مفهومان : 1 - « العلم التفصيلي » أي العلم بذلك اليوم وتاريخ وقوعه الدقيق ، ونحن نعلم بأنّ هذا العلم يختصُ باللَّه تعالى ، ولا أحد يعلم بذلك حتى الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ، لكنّه ثابت ومقطوع به ومعلوم من جميع الجهات في علم اللَّه عزّ وجلّ . 2 - « العلم الإجمالي » أي العلم بأنّنا سوف نواجه جميعاً مثل هذا اليوم ، فبما أنّ علمنا نابع من أعماق فطرتنا - كما سيأتي في الأبحاث اللاحقة إن شاءاللَّه - ومع وجود الدلائل المتعددة عن طريق العقل التي يمكن أن يحصل عليها العالم والعامي بالإجمال ، وبإضافة علم جميع الرسل والأنبياء ، يكون ذلك اليوم يوماً معلوماً وحتمياً وضرورياً وإن لم يعلم
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج 11 ، ص 7 ؛ وتفسير مجمعالبيان ، ج 5 ، ص 191 ورجّح « المراغي » هذا القول في تفسيره أيضاً .