الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

56

نفحات القرآن

أحد تاريخه بالدقة . وأكثر المفسرين رجحوا المعنى الأول ، لكن الأكثرية أخذوا بالمعنى الثاني واستدلوا على شمولية هذا العلم بكلمة « قُل » وذلك لأنّ مفهومها يتضمن تبليغ هذا الأمر للجميع « 1 » . لكن يمكن الجمع بين التفسيرين في مفهوم الآية أيضاً . إنّ الخطاب الذي يوجهه الينا تعبير ( يوم معلوم ) هو أن نكون صادقين في تعاملنا مع هذا اليوم وأن نتأهب للقائه ، وأن نعلم علم اليقين بأنّ القيامة على أيّة حال واقعة بجميع آثارها ونتائجها ، وهذا العلم واليقين له أثر كبير في التربية . 23 - يوماً عبوساً قمطريراً ورد هذا التعبير مرّة واحدة أيضاً في القرآن المجيد في نقل خطاب « الأبرار » « 2 » عند قولهم : « إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً » . ( الانسان / 10 ) كلمة « عبوس » هي من صفات الإنسان وهذا ممّا لا يحتاج إلى تفسير ، وتطلق هذه العبارة على الإنسان الذي تقطّب وجهه وكان حاله على غير مايرام ، ووصف ذلك اليوم ب « عبوس » كناية حيّة عن وضع ذلك اليوم الرهيب المرعب ، أي أنّ وقائع ذلك اليوم بلغت من الصعوبة والإيلام حدّاً كبيراً لا يكون الإنسان لوحده عبوساً في ذلك اليوم ، بل كأن اليوم بنفسه عبوسٌ مقطّبٌ بشدّة ! و « القمطرير » : عند كثير من المفسرين بمعنى « الصعب الشديد » أو الإنسان العبوس السّيئ الخلق ، وبناءً على هذا يكون مفهومه قريباً من مفهوم العبوس ، ثم إنّ هذه الكلمة مشتقة من مادة « قطر » على وزن ( قفل ) والميم زائدة فيها ، وقيل إنّها مشتقه من مادة « قمطر » ( عى وزن خنجر ) .

--> ( 1 ) تفسير الكبير ، ج 29 ، ص 172 . ( 2 ) والمعلوم أنّ هذه السورة نزلت في بيان شأن الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين ( سلام اللَّه عليهم أجمعين ) الذين هم في الركب الأول من « الأبرار والصالحين » .