الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
نفحات القرآن
من الجهل جعلهم يعتبرون الهرولة نحو الأصنام من أوضح مصاديق « الاسراع » في العبادة ، إذ كانوا يعدون بسرعة نحو الأوثان في أيّام الفرح أو أيّام العزاء أو عند العودة من السفر ومن هنا يظهر السّر المكنون في هذه الآية . 8 - اليوم الموعود ورد هذا التعبير مرّة واحدة في آية واحدة من القرآن أيضاً بصورة قَسَم عظيم حيث قال تعالى : « وَالْيَومِ الْمُوعُودِ » ، ( أي اليوم الذي هو موعد الجميع وقد وعد جميع الأنبياء بذلك ) . ( البروج / 2 ) وفسَّر بعض المفسرين اليوم الموعود على انَّه إشارة ليوم الخروج من القبور أو اليوم الذي يشفع فيه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولكن المعنى الأول يشمل جميع هذه المعاني « 1 » . وورود هذا القَسَم في القرآن المجيد بعد القسم : « وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ » ، هو إشارة إلى عظمة ذلك اليوم وأنّ عظمته كعظمة السماء ، أو إشارة إلى أن خلق هذه السماء العظيمة وذلك النظام الدقيق المهيمن عليها لا يتمّ إلّامن أجل ذلك اليوم الموعود ؛ ذلك لأنّ هذه الدنيا الفانية لوحدها لا تستحق مثل هذا النظام العظيم المترامي الأطراف . ومهما يكن من أمر فقد ورد تعبير آخر يشابه هذا التعبير ، قال تعالى : « فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ » « 2 » . ( الزخرف / 83 ) 9 - يوم الخلود لم يرد هذا التعبير في آيات القرآن إلّامرّة واحدة في قوله تعالى : « أُدخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ
--> ( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 30 ، ص 86 . ( 2 ) ورد ما يشابه هذا التعبير في الآية 43 من سورة المعارج ؛ والآية 60 من سورة الذاريات أيضاً .