الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
نفحات القرآن
يَوْمُ الْخُلُودِ » . ( ق / 34 ) ورد هذا التعبير بعد وصف « الجنّة » في آيات سورة ق ، وإن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على خلود ودوام تلك النعمة الإلهيّة والمكافأة العظيمة وجميع نعمه تعالى التي وهبها للمحسنين إلى الأبد ، وفي الحقيقة إنَّ يوم الخلود يبدأ من وقت الدخول إلى الجنّة . وهذا التعبير يؤيد بوضوح ما قلناه مسبقاً وهو أنّ كلَّ واحد من أسماء وصفات القيامة يحمل في طياته إشارة إلى أحد أبعادها ، والكلام هنا عن الدوام الأبدي ، ومن الطبيعي أنّ عذاب جهنم كذلك ولكن لم يعبّر القرآن ب « يوم الخلود » إلّافي هذا المورد ، أمّا بشأن جهنم فيوجد تعبير مشابه آخر وهو « دار الخلد » قال تعالى : « ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ » . ( فصلت / 28 ) 10 - يومٌ عظيم ورد اطلاق وصف اليوم العظيم في آيات متعددة من القرآن المجيد ، منها : قوله تعالى : « فوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَروُا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ » « 1 » . ( مريم / 37 ) ومن الجدير بالذكر أنّ التعبير ب « عذاب يوم عظيم » جاء أيضاً في آيات القرآن في موارد العذاب الدنيوي المهيب ، وبمجرد البحث في الآيات السابقة واللاحقة يمكن تمييزه عن عذاب يوم القيامة بسهولة . على أيّة حال فإنّ نعت ذلك اليوم بالعظمة انّما جاء لأمورٍ مهمة كثيرة تحصل في ذلك اليوم العظيم مثل : المكافأة والمجازاة العظيمة ، والقضاء والحساب العظيم ، والحضور العظيم للمخلوقات في ذلك اليوم ، وعظمة امتداد ذلك اليوم ، وعظمة الخوف والرهبة والفزع ، وهيبة المحشر والحساب ، وفي عبارة مختصرة هي العظمة في جميع جوانبها .
--> ( 1 ) جاء أيضاً ما يشابه هذا التعبير في الآية 15 ، يونس ؛ 15 ، الانعام ؛ 59 ، الأعراف ؛ 135 ، الشعراء ؛ 21 ، الأحقاف ؛ 13 ؛ الزمر ؛ 5 ، المطففين .