الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

375

نفحات القرآن

6 - الغاية من وجود البرزخ اتّضحت بجلاء الغاية من الحياة الدنيا ، وهي كونها محل ابتلاء وتعليم وتربية وكسب الكمالات العلمية والعملية للإعداد للآخرة ، فالدنيا في نظر الروايات وبعض الآيات القرآنية هي مزرعة ومكسب ومدرسة وهي ساحة إعداد ، أو بتعبير آخر هي بمنزلة « عالم الجنين » بالنسبة لعالم الآخرة . والآخرة هي منبع الأنوار الإلهيّة ومحكمة الحق الكبرى ، ومحل حساب الأعمال ومنزل القرب والرحمة الإلهيّة . ويبقى هنا سؤال يجب الإجابة عنه وهو : ما هي الغاية من وجود « البرزخ » ؟ وللإجابة عن هذا السؤال يمكن أن يقال : إنّ الغاية من توسط البرزخ بين الدنيا والآخرة ، هي نفس الغاية المتوخاة من كل مرحلة متوسطة أخرى ، وذلك لأنّ الانتقال من محيطٍ إلى محيطٍ آخر يختلفان تمام الاختلاف مع بعضهما ، وسوف لن يَتَحَمّل إلّابوجود مرحلة متوسطة تحمل بعض خصوصيات المرحلة الأولى ، مع بعض خصوصيات المرحلة الثانية معاً . هذا بالإضافة إلى أنّ يوم القيامة بالنسبة لجميع البشر يتحقق في يوم واحد ، وذلك لوجوب تبدّل الأرض والسماء لإيجاد عالم جديد ، وحياة جديدة للبشر في ذلك العالم الجديد ، لذا فإنّه لا يوجد أيّ سبيل آخر لتحقق ذلك إلّابتوسط البرزخ بين الدنيا والآخرة ، وانتقال الأرواح بعد انفصالها من الجسم المادي إلى البرزخ لتبقى هناك حتّى انتهاء الدنيا ، وبعد انتهاء الدنيا وقيام القيامة يحشر الجميع معاً ، وذلك لعدم إمكان تخصيص قيامة مستقلّة لكل إنسان ، وذلك لأنّ القيامة لا تتحقق إلّابعد فناء الدنيا وتبدّل الأرض بغير الأرض والسماء بغير السماء . بالإضافة إلى ذلك فقد دلّت بعض الروايات على إصلاح بعض النواقص العلمية والتربوية للمؤمنين في البرزخ ، وعلى الرغم من أنّ البرزخ لم يُعدّ لعمل الصالحات ، لكن ما المانع من أن يكون هناك مَوضعٌ لا رتقاء المعرفة والعلم ؟