الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

376

نفحات القرآن

جاء في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « مَن ماتَ من أوليائنا وشيعتنا ولم يُحسن القَرآن عُلِّم في قبره ليرفع اللَّه به من درجته ، فإنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن ، يقال له اقرأ وارق ، فيقرأ ثمَّ يرقى » « 1 » . ملاحظة : كنّا نود أن نجمع كل مباحث « المعاد في القرآن » في مجلد واحد كي يسهل تناولها ، لكننا عند العمل وجدنا أنّ البحوث بلغت من السعة ما يقارب التسعمائة إلى الألف صفحة ( مع الاختصار ! ) وأنّ جمعها في مجلد واحد أمر عسير ، لذا لم نرَبداً من وضع البحوث المتعلقة بكليات « المعاد » في مجلد والبحوث المتعلقة « بخصوصيات المعاد » في مجلد آخر ، على أمل أداء حق جميع البحوث على قدر الإمكان . اللّهم ! إننا نعلم بأنّ أمامنا سفراً طويلًا ومليئاً بالمخاطر وبأننا لم نعدّ أنفسنا له ، فوفقنا لاعداد أنفسنا إعداداً أكمل وأسرع . ياربّ ! إنّ عبدك المخلص علي عليه السلام كان يذرف الدموع ويقول : آهٍ من قلة الزاد وبعد السفر ، فكيف بنا وقد خلت أيدينا من الزاد ، فإننا لا نرجو إلّالطفك الدائم . لكننا نعلم ياربّ بأنّ كل ما لدينا من العلم هو أنّ هناك عالماً أسمى وأرقى وراء هذا العالم المحدود الضيّق المظلم . . عالماً تشع عليه أنوارك على الدوام ، وأنّ آثار قدرتك وعظمتك فيه أكثر وضوحاً واشعاعاً ، وهو يبشّرنا بلقائك المعنوي الذي حرمنا منه في هذه الدنيا ، ويدعونا إلى المأدبة الكبرى ويبشّرنا بالجلوس على خوان « مالا عين رأت ولا اذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر » ، فلا تحرمنا من ذلك يا عظيم ! انتهى المجلد الخامس من التفسير الموضوعي « نفحات القرآن » في 13 / 10 / 1369 ه . ش 16 / ج 2 / 1411 ه . ق

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 106 ، باب فضل حامل القرآن ، ح 10 .