الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

374

نفحات القرآن

وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « ستٌّ خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته : ولدٌ صالح يستغفر له ، ومصحفٌ يقرأُ فيه ، وقليب يحفره ، وغرسٌ يغرسه ، وصدقة ماءٍ يُجريه ، وسُنّةٌ حسنةٌ يؤخذ بها بعده » « 1 » . 5 - هل يمرّ الجميع في مرحلة البرزخ ؟ هل يعلم جميع من يفارق الدنيا وينتقل إلى عالم البرزخ بما يدور حولهم ؟ أم أَنَّ فريقاً منهم يقضون حياتهم في البرزخ ، وهم لا يعلمون بما يدور من حولهم فهم كالنيام ، فينهضون من نومهم يوم القيامة ، فيتصورون مرور ألف عام عليهم وكأنّه ساعة ؟ يستفاد المعنى الثاني من قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقسِمُ الُمجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ » . ( الروم / 55 ) وهذا يتمّ طبعاً في حالة تفسيرنا للآية على أنّ عالم الدنيا أو عالم البرزخ لا يعدّ شيئاً في مقابل القيامة ، ( فتأمّل ) . ولكن بعض الآيات التي تحدثت عن البرزخ ظاهرها الاطلاق والعموم ، مثل الآية التي في شأن الكفّار ظاهراً ، قال تعالى : « وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . ( المؤمنون / 100 ) ( إلّا إذا قيل : إنّ الآية السابقة خاصة ، وهذه عامّة فتقيد الأخيرة بها ) . كما تكرر ذكر هذا المعنى في الروايات أيضاً وهو أنّ سؤال القبر يختص بفريقين فقط : « وهم من محّض الإيمان محضاً أو محّض الكفر محضاً ، أمّا الباقون فيلهى عنهم » . وقد ورد ذكر هذه الروايات في البحث السابق ، ولمزيدٍ من الاطلاع على هذه الروايات راجع المجلد السادس من بحار الأنوار الصفحة 260 ، الأحاديث رقم 97 - 100 . أمّا بالنسبة لعبارة « يُلهى عنهم » فليس مفهومها عدم شمول البرزخ لهم ، بل تدل على عدم توجّه الأسئلة لهم في القبر ، على عكس ما جاء في روايات ضغطة القبر فهي تشمل الجميع باستثناء بعض أولياء اللَّه ( وقد مرّ ذكر الروايات المتعلقة بهذا البحث ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 293 ، باب 10 ، ح 1 .