الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

نفحات القرآن

من شيعتنا : المعراج والمساءلة في القبر والشفاعة » « 1 » . ومن الواضح هو أنّ السؤال في القبر من عالم البرزخ . 10 - ونختتم هذه الروايات بحديثٍ روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كنز العمّال ، ( بالرغم من كثرة الأحاديث وتواترها في هذا المجال ) ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله شهداء أحد وقال : « أيٌّها الناسُ زوروهُم وأتوهم وسلِّموا عليهم ، فوالذّي نفسي بيده لا يُسلِّمُ عليهم مُسلمٌ إلى يوم القيامة إلّاردّوا عليه السلام » « 2 » . وقد تضمّن هذا الكتاب أحاديث متعددة أخرى في هذا المجال . من هنا يتضح أيضاً مدى جهل من ينكر زيارة أهل القبور ويعدّهم جمادات لجهلهم بالأحاديث الشريفة ومدى بعدهم عن تعاليم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . إنّ جميع الروايات التي تحدثت عن سؤال وضغطة القبر ، والروايات التي تخبر الإنسان عن نتا ئج أعماله الحسنة منها والسيئة بعد الموت ، والروايات التي تتحدّث عن ارتباط الأرواح بذويهم والاطلاع على أوضاعهم ، والروايات التي تتحدّث عن ليلة المعراج ولقاء النبي صلى الله عليه وآله بالرسل والأنبياء ، إنّ جميع هذه الروايات تدلّ أساساً على وجود عالم البرزخ ، فإذا لم نتصّور عالماً كهذا فإنّ جميع هذه الروايات وأمثالها ستصبح مبهمة . 2 - البرزخ في ميزان العقل والحس بالإضافة إلى وضوح ما دلت عليه الآيات والروايات المذكورة على إثبات وجود عالم يتوسط الدنيا والآخرة ، فإنّ هذا الأمر يمكن إثباته عن طريق العقل والحس أيضاً ، وذلك لأنّ جميع الأدلة التي دلت على وجود الروح وخلودها مستقلة عن البدن تدلّ على وجود عالم البرزخ ، لأنّها دلت على عدم فناء الروح بموت الجسم ، وذلك لأنّها ليست من عوارض الجسم حتى تفنى بفنائه ، بل هي جوهر مستقل يمكنها الحفاظ على بقائها من دون بقاء

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 223 . ( 2 ) كنز العمّال ، ج 10 ، ص 382 ، ح 29896 .