الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
365
نفحات القرآن
الجسم أيضاً ، والاعتراف بهذا يساوي الاعتراف بعالم البرزخ ، وذلك لأنّ الحديث هنا هو عن أصل وجود عالم البرزخ ، لا عن كونه روحياً . وبالإضافة إلى هذا فإنّ إحضار الروح يدلّ بوضوح على أنّ الأرواح بعد انفصالها عن الأجسام تستقر في عالمٍ خاص بها ، وتحافظ على بقائها وتتصف بسعة الإدراك هناك ، حتّى أنّها تبوح بشيءٍمن علمها عن طريق اتصالها بالناس الموجودين في هذا العالم . إنّ الذين تلقّوا نداءات من الأرواح هم كثيرون ، وكذلك الذين ادّعوا بأنّهم شاهدوا الروح في « قالب مثالي » ، ونحن لا نقول : إنّ جميع هذه الادعاءات صحيحة ، وذلك لأنّ الكذابين والمحتالين المنحرفين كثيراً ما استغلوا هذه المسألة لتمرير اغراضهم ، لكن هذا لا يدعو إلى الانكار ، والشك في صحة هذا الموضوع المدعوم بالتجربة والعلم ، وذلك لكثرة ما أخبر به الثقات عن نتائج تجاربهم في هذا المجال ، ولكثرة ما كتبه العلماء الكبار والمجامع العلمية في هذا الميدان ، ممّا لا يبقي محلًا للانكار في أصل المسألة ، وقد بلغت من الكثرة ما لو حاولنا ذكر زاوية منها لطال الحديث عنها كثيراً « 1 » . بناءً على هذا يمكننا عن هذا الطريق أيضاً ، أن نثبت وجود عالم البرزخ . 3 - قبسات من عالم البرزخ بغضّ النظر عن الاختلاف الموجود بين العلماء المسلمين في التفاصيل الجزئية لعالم البرزخ ، فإنّهم اتفقوا جميعاً على أصل وجود مثل هذا العالم سوى عدد قليل لا يعتدّ به . والسبب في ذلك ، هو وجود الآيات القرآنية والروايات الكثيرة ، التي دلّت على ذلك ، وقد تحدثت تلك الآيات بصراحة عن وضع الإنسان بعد الموت ، والثواب والعقاب ، وارتباط أهل القبور بهذا العالم ، وأمثال ذلك ( وقد ذكرنا هذا المطلب آنفاً ) . بناءً على هذا فلا يوجد هناك اختلاف في أصل وجود عالم البرزخ ، والمهم هنا هو الاطلاع على صورة حياة البرزخ ، وقد طرح العلماء تصورات مختلفة في هذا الميدان
--> ( 1 ) راجع كتابنا « عود أرواح وارتباط أرواح » لكسب توضيحات أكثر .