الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
نفحات القرآن
هذا بالإضافة إلى أنّ استعمال « التوفّي » ( قبض الأرواح ) في الموت في آيات متعددة من القرآن ، يعتبر دليلًا ملموساً وواضحاً على وجود عالم البرزخ . وكل ما هنالك هو عدم ذكر الكثير من جزئيات عالم البرزخ ، ولم يُشَرْ إلّاإلى أصل وجود هذا العالم مع شيء من مكافآت المحسنين وعقوبات المسيئين ، ولكن الروايات أشارت إلى تفاصيل كثيرة في هذا المجال وسوف نتعرّض إلى ذكر قسم منها . توضيحات 1 - البرزخ في الأحاديث الشريفة ورد ذكر عالم البرزخ في الأحاديث الشريفة بصورة واسعة جدّاً ، وقد بلغ حجم هذه الروايات من الكثرة ممّا جعل المرحوم الخواجة الطوسي أن يعدّها في كتابه تجريد الاعتقاد من المتواترات ، في قوله « وعذابُ القبر واقعٌ بالإمكان وتواتر السمع بوقوعه » . ونشير هنا إلى نماذج واضحة من هذه الروايات : 1 - جاء في الحديث : « القبرُ إمّا روضةٌ من رياض الجنّة أو حفرةٌ من حفر النيران » . رواه « الترمذي » في « صحيحه » عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، كما رواه المرحوم « العلامة المجلسي » في « بحار الأنوار » في موضعٍ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وفي موضع آخر عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام « 1 » . 2 - وجاء في المشهور عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : أنّه عندما ألقوا بأجساد قتلى مشركي مكّه ، الذين قتلوا في غزوة بدر في أحد الآبار وقف صلى الله عليه وآله : على البئر وقال : « يا أهل القَليب هل وجدتُم ما وعَدَ ربُّكُم حقاً ؟ فإنّي وجدتُ ما وعدني ربّي حقاً . قالوا ، يا رسول اللَّه هل يسمعون ؟ قال ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم : ولكنَّ اليوم لا يجيبون » « 2 » !
--> ( 1 ) صحيح الترمذي ، ج 4 ، كتاب صفة القيامة ، باب 26 ، ح 2460 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 218 ، وص 214 . ( 2 ) كنز العمال ، ج 10 ، ص 377 ، ح 29876 . والقليب : بمعنى البئر .