الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

362

نفحات القرآن

ورويَ هذا المضمون بتعابير أخرى في روايات متعددة ، منها ما جاء في الحديث : نادى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عدداً من المشركين بأسمائهم وقال : يا اباجهل يا عتبة يا شيبة يا أُميّة ! هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقاً ؟ فإنّي وجدتُ ما وعدني ربّي حقّاً ، فقال عُمَرُ : يا رسول اللَّه أما تُكلِّم من أجسادٍ لا أرواح فيها ؟ فقال : « والّذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لِما اقولُ منهُم غير انّهم لا يستطيعون جواباً » « 1 » ! إنّ هذه الأحاديث لا تدل على وجود عالم البرزخ فحسب بل تدل على وجود نوع من الحياة بعد موت الجسم ، بل وتدلّ على أنّهم لهم نوع من الارتباط بهذا العالم أيضاً ، فهم يسمعون بعض الحديث على الأقل . 3 - جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : أنّه عندما عاد من حرب صفين وقف على مقبرة تقع خلف باب الكوفة وتحدث إلى الأموات بهذه الكلمات : « أنتم لنا فرطٌ سابقٌ ونحن لكم تبعٌ لاحقٌ ، أمّا الدورُ فقد سُكِنَت وأمّا الأزواج فقد نُكِحَت وأمّا الأموالُ فقد قُسِّمَت ، هذا خبرُ ما عندنا فما خبرُ ما عندكم » ؟ والتفت إلى أصحابه وقال : « أمّا لو اذِن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى » « 2 » . وهذا الحديث أيضاً يدلّ على أنّه بالإضافة إلى أنّ عالم البرزخ يتحقق بالنسبة للأموات فإنّ للموتى نوعاً من الارتباط مع هذا العالم أيضاً . 4 - وهناك خطب متعددة في نهج البلاغة أيضاً تحدثت عن البرزخ بوضوح ، فقد جاء في إحدى خطبه عليه السلام حيث ذكر الإمام عدداً من السابقين وقال : « اولئِكم سلفُ غايتكُم . . . سلكوا في بطون البرزخ سبيلًا » « 3 » . وجاء في خطبة أخرى عنه عليه السلام عندما كان يصف « أهل الذكر » : « فكأنّما قطعوا الدٌّنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما اطلعوا عيوب أهل البرزخ في طول الإقامة

--> ( 1 ) كنز العمال ، ج 10 ، ص 376 ، ح 29874 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 130 . ( 3 ) المصدر السابق ، الخطبة رقم 221 .