الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

نفحات القرآن

وجاء في كتاب دائرة معارف القرن العشرين نقلًا عن كتاب « أصول علم الاجتماع » لمؤلفه « هربرت اسبينسر » : « إنّ الإنسان القديم وبسبب عدم قدرتهم على التفكير العميق كانوا يتصورون وضع الحياة في الآخرة على قدر عقولهم ، لذا كانوا يحملون اعتقادات عجيبة وغريبة عن جزئيات تلك الحياة تشوبها الخرافات أحياناً ، فالكثير منهم وعلى الرغم من اعترافهم بالحياة الآخرة كانوا يعتقدون بأنّ تلك الحياة تختص بمن مات موتاً طبيعياً ، وكان البعض منهم يعتقد بأنّ تلك الحياة خاصة بالابطال والأقوياء . فقسم من هؤلاء كان يدفن مع الميت سلاحه ، كما كانوا يدفنون الأدوات المنزلية مع النساء ووسائل اللعب مع الأطفال ( كي ينتفعوا بها عندما يبعثون ثانياً ! ) . كما كانوا يدفنون أحياناً جميع ما يمتلك الميت من حيوانات معه ، ويدفنون معه أحياناً شيئاً من حبوب الذرة والحبوب الأخرى لكي يستفيد منها في زراعته في الآخرة ! . كما كانوا يتجاوزون ذلك أحياناً فيدفنون مع الميت نساءه وغلمانه وبعض أعوانه المقربين كي يتسامر معهم في الآخرة ! حتى وصل الحد في بعض مناطق المكسيك وأمريكا إلى قتل كاهنٍ ( ودفنه ) مع أصحاب النفوذ ليشاوروه في الأمور الدينية والمعنوية في الآخرة ! ! . كما كانوا يقتلون مهرّجه ويدفنونه معه أيضاً ليلهي سيده في الآخرة بحركاته وما يقصّه عليه من الطرائف . فعدد الذين يقتلون ليدفنوا مع الشخصيات يتناسب مع حجم شخصية ومكانة ذلك الرجل ، وقد ذكر أحد المؤرخين : أنّ عدد ضحايا بعض هؤلاء الأموات يصل إلى مائتي شخص ! وفي بعض الأحيان عندما كان يتوفى أحد الأبناء الأعزاء كانوا يقتلون امّه وعمّته وجدّته فيدفنونهن معه كي يكنَّ إلى جواره في الآخرة » « 1 » . ممّا لا شك فيه هو أنّ هذه الخرافات المرعبة كانت وليدة أفكار تلك الشعوب المنحطة

--> ( 1 ) دائرة المعارف قرن بيستم ، ج 1 ، ص 90 - 94 ( باختصار ) .