الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

نفحات القرآن

فكرياً ، لكن كل تلك الأحداث تتحد في دلالتها على شيء واحد وهو أنّ الاعتقاد بعالم ما وراء الموت كان ذا جذور عميقة لدى الإنسان القديم . وجاء أيضاً في كتاب « تاريخ الحضارات العام » أنّ أجساد الموتى كانت تدفن باهتمام خاص ومراسم خاصة منذ مراحل ما قبل التاريخ وحتى نهاية التاريخ القديم ، وكثيراً ما كانوا يدفنون مع الأموات الأدوات المنزلية أو اشكال غريبة أخرى ، وكان ذووهم يهدونهم الهدايا ، وهذه العادات والتقاليد إن دلت على شيء فإنها تدل على إيمانهم بالحياة الآخرة « 1 » . 2 - المعاد في ضمير شعوب ما بعد التاريخ تدلّ الوثائق التاريخية على أنّ الشعوب التي كانت تعيش فيمناطق مختلفة من العالم كانت تشترك مع الشعوب الأُخرى في هذه العقيدة ، وغالباً ما كانت المجتمعات تؤمنُ بِعقيدة راسخة في مسألة الحياة بعد الموت ، وَتُولي اهتماماً كبيراً بإقامة تلك الشعائر بالرغم من إدخالهم عليها بعض الخرافات ، ونحاولُ أنْ نلقي نظرةً على بعض المعتقدات لدى المجتمعات القديمة . أ ) المعاد لدى المصريين القُد ماء جاء في كتاب تاريخ « آلبر ماله » في هذا المجال : « كان المصريون يعتقدون بأنّ أرواح الموتى تخرج من القبور ، وتمثل بين يدي الربِّ العظيم « آزيريس » . وعندما تُقاد الروح لتمتثل أمام أحكم الحاكمين فانَّ « آزيريس » يأخذ قلب الشخص ويضعُهُ في ميزان الحقيقة ليزنه ، فُترسل الروح الطاهرة إلى بستان لا يسع تصور الإنسانِ خيراتهِ . . .

--> ( 1 ) تاريخ الحضارات العام ، ج 1 ، ص 99 .