الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

275

نفحات القرآن

ويشمل جميع البشر الذين وطأوا الأرض منذ ظهور الحياة عليها حتى نهايتها فلن تسعهم مساحة سطح الأرض ، وخلاصة ما يمكن أن يقال : إنّنا إذا تمكنا من حل جميع المعضلات في مجال المعاد الجسماني فسوف تبقى معضلة شحة المكان على قوتها ، وذلك لأنّ بعض المناطق من الكرة الأرضية تضيق حالياً من تحمل سكانها الذين يعيشون عليها ، وقد حذّر الخبراء المتخصصون من مغبّة استمرار النمو السكاني على هذا السياق وقالوا : إنّ تزايد السكان إذا مااستمر على هذا المنوال فسوف تضيق الأرض بسكانها خلال فترة وجيزة . وهنا يُطرح هذا السؤال : ماذا سيحدث إذا بُعث جميع البشر السابقين واللاحقين على هذه الكرة الأرضية ؟ ! فلو كان المعاد يتحقق بالروح فقط فإننا لن نواجه مثل هذه المعضلة من ناحية المكان ، لأنّ الأرواح غير متميزة فهي لا تحتاج إلى مكان ولا تتميز بمكان . الجواب : لقد فات الذين طرحوا هذا الإشكال أنّ القرآن قد صرّح في آياته المختصة بالمعاد بأنّ المعاد لا يتحقق على الكرة الأرضية بصورتها الحالية ، بل سوف تتبدّل بغيرها ، قال تعالى : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْارْضُ غَيْرَ الارضِ وَالسَّموَاتُ » . ( إبراهيم / 48 ) وجاء في القرآن أيضاً أنّ عَرض الجنّة يسع السماوات والأرض ، قال تعالى : « سَابِقُوا الَى مَغْفِرَةٍ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرضِ السَمَاءِ وَالارضِ » . ( الحديد / 21 ) يستفاد من هذه الآيات وعدد من الآيات الأخرى أنَّ هنالك احتمالين : وهما : إمّا أن تتسع الأرض ويصبح حجمها بحجم السماوات والأرض فتضم فيها الجّنة والنار وجميع البشر ، وإمّا أن ينتقل الناس يوم القيامة من الكرة الأرضية إلى مكان آخر . وفي كلتا الحالتين ترتفع مشكلة شحة المكان في مجال المعاد الجسماني لجميع البشر ولا تبقى هناك مشكلة في اسكان أهل الجنّة وأهل النار . . . هذه المشكلة التي شغلت أذهان « ذوي اللجاج والعناد » ! .