الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
232
نفحات القرآن
فأمّا بالنسبة للمخ فإنّه لا أحد ينكر أنّ التفكر والأمور الأخرى لا تحصل من دون توفّر الخلايا العصبية ، ولكن السؤال هو : هل المخ آلة تستخدمها الروح لانجاز فعاليتها أم هو نفس الروح ؟ ! وخلاصة الكلام : إنّ جميع الأدلة التي جاء بها الماديون هنا لا تثبت إلّاشيئاً واحداً وهو وجود علاقة بين خلايا المخ وإدراكات الإنسان لا غير ، ولكنّها لا تثبت لنا بأنّ المخ هو الفاعل الرئيسي للإدراك ، ( فتأمّل ) . ومن هنا يتضح أنّ السبب في عدم إدراك الجسد الميت هو انقطاع اتصاله بالروح ، وليس السبب فناء الروح ، كما هو الحال بالضبط بالنسبة للباخرة أو الطائرة التي تفقد اتصالها اللاسلكي بالقاعدة ، فالباخرة لم تفن ولم يفن الرّبان والطاقم أيضاً ولكنهم مع ذلك غير قادرين على الاتصال بالساحل وكل ما في الأمر أنّهم فقدوا وسيلة الاتصال بالقاعدة . 4 - أدلة أنصار نظرية استقلال الروح أ ) خصوصية كشف الواقع ( اي الاطلاع على العالم الخارجي ) إنّ أوّل سؤال يمكن أن يطرح على الماديين هو : إذا كانت خواص المخ « الفيزياكيميائية » نفس الأفكار والظواهر الروحية فينبغي أن لا يكون هناك « فرق مهم » بين عمل المخ وبين عمل المعدة أو الكلية أو الكبد مثلًا ، لأنّ عمل المعدة « مثلًا » يتمثل في مجموعة من النشاطات الفيزيائية والكيميائية ، فالمعدة بواسطة حركاتها الخاصة وضخ الافرازات الحامضية تهضم الغذاء وتعدّه لعملية الامتصاص ، وهكذا الحال في واجبات اللعاب الذي تقدم ذكره فهي مركزٌ من أعمال فيزيائية وأخرى كيميائية ، لكننا نرى بالوجدان بأنّ أعمال الروح تختلف عن جميع هذه الأعمال . فجميع أعمال أجهزة الجسم لها شبه ببعضها البعض إلّا « المخ » فهو لا يشبه في أفعاله أيّ واحدة من تلك الأجهزة لأنّ أجهزة الجسم ترتبط بالأمور الداخلية للجسم بينما ترتبط الظواهر الروحية بالخارج أي أنّها تخبرنا عمّا هو خارج وجودنا .