الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

نفحات القرآن

بالنسبة لقدرته ، فلا توجد هناك ضرورة لأنّ يولد « الموجود الحي » من موجود حيّ آخر ، بل يمكن أن تنبعث شرارة الحياة من تلاقي عضوين ميتين ! وجملة : « كَذلِكَ يُحىِ اللَّهُ المَوْتَى » تدلّ بوضوح على هذه الحقيقة وهو أنّ القتيل في هذه القصة قد عادت له الحياة وأصبح نموذجاً محسوساً للدلالة على بعث البشر بعد موتهم . ونواجه هنا أيضاً بعض الكُتّاب من أمثال مؤلف « المنار » الذي يصرّ على حمل جملة تامة الوضوح على خلاف ظاهرها من دون وجود أي قرينة عقلية أو لفظية على ذلك ، ومن دون أن تكون هناك أي ضرورة . قال صاحب المنار : « يحتمل وجود سنّة لديهم وهي أنّهم كانوا إذا وجدوا قتيلًا بالقرب من أحد المدن ولم يعثروا على قاتله كان كل واحد منهم يغسل يده خلال طقوس معيّنة ليبرأ من القتل ، وكل من يمتنع من أداء ذلك فإنّهم يعتبرونه هو القاتل ، والمراد من احياء الموتى هنا هو حقن الدماء التي كانت تراق بسبب هذه الاختلافات أي أنّ اللَّه حقن الدماء بواسطة هذا التشريع ! » « 1 » . وكما أشرنا إلى ذلك سابقاً فإنّ هذه التفاسير هي نوع من التلاعب بالألفاظ تحط من شأن « كلام اللَّه » وتفسح المجال لأنّ نستدل بكل الآيات على كل شيء وأن نحمل الألفاظ على الكناية والمجاز من دون وجود أي قرينة ، ومن غير أي مبرر لهذا العمل ، لأنّ المتدينين في كل الأحوال يؤمنون بالمعجزات والخوارق ؟ فما هي الضرورة لهذا التكليف . ونضيف أيضاً : إنّ انتخاب البقرة للذبح يحتمل أن يكون من أجل تقديم قربانٍ للَّه‌تعالى . أمّا ما يتعلق بدوافع ارتكاب هذه الجريمة ، فقد جاء في الروايات أنّ شاباً قتل عمَّه من أجل الحصول على أمواله ( أو من أجل أن يتزوج منه ابنته ) على هذا يكون سبب تلك الجناية هو حب المال أو النساء ( هذه هي الدوافع الرئيسية لارتكاب جرائم القتل في العالم ) ، وتحتوي هذه الحادثة العجيبة وعلى الأخص تفاصيلها - على بنود تربوية كثيرة اعرضنا عن ذكرها لخروجها عن دائرة موضوع بحث المعاد ومن أجل الاطلاع راجع تفسير

--> ( 1 ) تفسير المنار ، ج 1 ، ص 351 .