الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

نفحات القرآن

الأمثل ذيل الآية 55 و 56 من سورة البقرة . « 1 » كانت هذه هي النماذج المتعددة المحسوسة من إحياء الموتى التي ذكرها القرآن المجيد وبهذا الحديث ينتهي بحث إمكان المعاد ، ونتوجه إلى بحث الأدلة العقلية لوقوع المعاد .

--> ( 1 ) جاءت في سورة البقرة إشارة إلى نموذج آخر من مشاهد الحياة المستأنفة بعد الموت عندما رافق وجهاء بني إسرائيل موسى عليه السلام إلى جبل الطور وطلبوا منه أن يروا اللَّه فأصابت الجبل صاعقة اندك لها الجبل وصُعِقَ موسى عليه السلام ومات بنو إسرائيل ، ثم بعثهم اللَّه لعلهم يشكرون « ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ » . ( البقرة / 56 ) بما أنّ هذه الآية لم تأت من أجل إثبات المعاد ، فلذلك لم نجعلها من ضمن آيات البحث ، وعلى الأخص بعدما احتمل عدد من المفسرين أنّ بني إسرائيل لم يموتوا عندما شاهدوا الصاعقة ، بل أغمي عليهم ، وفسر آخر الموت هنا بمعنى الجهل والبعث بمعنى العلم ( ذكر الآلوسي هذين التفسيرين في روح المعاني نقلًا عن بعض المفسرين ، ج 1 ص 239 ) وإن كانت هذه التفاسير على خلاف ظاهر الآية وغير مقبولة .