الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

168

نفحات القرآن

الموجودات الحيّة من ناحية أخرى تؤكّد على إنكار هذا الأمر ليس بهذه البساطة . ومن أجل أن نتعرف إجمالًا على المنهج العلمي للعلماء المعاصرين في هذا المجال نُلقي نظرة خاطفة على الصحف العلمية التي نشرت حديثاً : جاء في إحدى هذه الصحف في موضوع تحت عنوان هل ( ينتصر الإنسان على الموت ) ؟ في عام 1930 سعى عالم الاحياء الشهير « متالينكف » لأن يثبت بأنّ الحياة الخالدة موجودة بالقوة في نفس الطبيعة ، وأنّ مهمة العلم هي أن يصل إلى كشف أسرار الحياة الخالدة . فهو يقول : إنّ الاحياء البسيطة مثل أحاديات الخلايا لا تموت في الواقع ، لأنّها تبقى حيّة إلى مالا نهاية عن طريق انشطار الخليّة الحيّة . . . فلماذا نستغرب أن تكون هناك موجودات حيّة مركّبة من ملايين من الخلايا الخالدة وأنّ علينا نحن العلماء أن نتوصل إلى كشف أسرارها . وجاء في فصل آخر من هذه المقالة موضوع بعنوان ( نوم ستمائة عام ) ما يلي : مثل هذه الأفكار كانت تقوى يوماً بعد آخر حتى جاء البروفسور « ايتنجر » فصاغها بصيغة علمية ، قال ايتنجر : بإمكاننا الآن أن نتحدث عن الحياة الخالدة بلا تردد ، لأنّ الحياة الخالدة ثبتت امكانيتها نظرياً ، وقد بلغنا من التقنية ما يساعدنا على تحقيق ذلك عملياً . ثم تحدّث عن استمرار الحياة بواسطة التجميد فأضاف : عندما تنخفض درجة حرارة الجسم بشدّة فإنّ سير الحياة يبطأ حتى كأنّه يتحرر من قيود الزمان ، وعندما يقترب انخفاض درجة حرارة جسمنا من « الصفر المطلق » ، ( الصفر المطلق / ( 270 ) درجة سانتيغراد تحت الصفر في المحرار المئوي ! ) فإنّ مقدار الحرارة الكافي لاستمرار الحياة لمدة ثانية واحدة في الظروف الاعتيادية يكفي حينئذٍ لإدامة الحياة عدة قرون ! ثم تحدّث عن جزيئات الملح البلورية الشكل التي تحتوي في داخلها على خلايا متحجرة من البكتريا والعائدة لعصور مضت قبل مائة مليون عام ، وقد هيأ هذا العالم لها