الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
نفحات القرآن
الظروف الملائمة فعادت إلى الحياة ثانية وبدأت بالتكاثر ( وهذا في الحقيقة يعني أنّ تلك البكتريا نهضت من رقادها بعد مائة مليون عام ) وبعد هذه التجربة قام هذا العالم بجمع بلورات الملح من جميع أرجاء العالم ومن مناطق مضى عليها ستمائة مليون عام ! فهيّأ لها الظروف الملائمة ورأى ببالغ العجب بأنّ هذه المتحجرات انبعثت من نومها العميق ! وبهذا سجّل رقماً قياسياً آخر « ستمائة مليون عام » لحياة هذه الموجودات الحيّة المجهرية ! وهذا العالم يرى أنّ هذا الأمر يمكن أن ينطبق على الإنسان أيضاً من وجهة نظر العلم ( وهذا الإنجماد يحصل خلال اللحظة التي تسبق الموت طبقاً لظروف معينة بحيث تصان أجهزة البدن من حدوث أيّ تلف ) « 1 » . إنّنا لا نرى أنّ أصحاب الكهف كانوا منجمدين ، بل نقول بالتحديد إنّ النوم العميق يؤدّي إلى بطء فعالية أجهزة الجسم إلى أدنى حدّ ومن المحتمل في هذه الحالة أن تكفي الطاقة المخزونة لديه لإدامة الحياة عدّة قرون ، لأنّ نوماً كهذا ليس أمراً معتاداً وقد تحقق بإذن اللَّه وفي ظروف خاصة غير طبيعية . يقول القرآن الكريم إنّ نور الشمس لم يمسّهم أبداً : « وَتَرى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الَيمِيْنِ وَاذَا غَرَبَتْ تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ » . ( الكهف / 17 ) أمّا مسألة السبات ( لو تتبعنا حياة كثير من الحيوانات لوجدنا أنّها تغرق في سبات عميق طيلة الشتاء ) في عصرنا الحاضر من الأمور البديهية ، ففي هذا النوع من الرقاد تتوقف الحياة في الأجسام تقريباً ولا يبقى إلّابصيص منها ، فضربات القلب تهبط إلى حدٍ وكأنّه قد توقف عن العمل ، ويمكن تشبيه جسم الحيوان في هذه الحالة بأفران ضخمة لم يبق فيها بعد خمود نارها إلّاشعلة صغيرة ، وممّا لا ريب فيه هو أنّ مقدار الوقود الذي تحتاجه الافران لحرقه في يوم واحد قد تتغذّى عليه تلك الشعلة الصغيرة مئات السنين . إنّ العلماء يرون أنّ السبات لا يختص بالحيوانات التي لا تتناسب درجة حرارة أبدانها مع درجة حرارة محيطها بل يحصل السبات لدى الحيوانات ذات درجة الحرارة الثابتة
--> ( 1 ) مجلة ( دانستنيها ) تشرين الثاني - 1982 ، العدد 80 .