الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

106

نفحات القرآن

نفس هذا الأمر في بداية خلق الإنسان ، فإنّ العناصر المنبثقةَ في عالم الطبيعة اجتمعت بقدرة اللَّه ووجد منها الإنسان ( والوقوع أفضل دليل على الإمكان ) . إنّها أساطير فحسب : ورد ذكر هذا الإدّعاء في الآية الرابعة مع بعض الإضافات الأخرى ، قال تعالى : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ءَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤنَا ءَإِنَّا لُمخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هذَا نَحْنُ وَآبَاؤنَا مِن قَبْلُ إِنْ هذَا إِلّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ » « 1 » . يفهم من هذا التعبير أنّ مسألة المعاد وبالتحديد المعاد الجسماني لم تكن من مختصات القرآن والشريعة الإسلامية فحسب ، بل ممّا أخبر عنه الأنبياء المتقدمون أيضاً ، ولكن للأسباب التي سوف نذكرها لاحقاً - إن شاء اللَّه - لم يخضع متكبِّرو الأمم للحق أبداً ، وكانوا يعتبرونه أمراً خرافياً واسطورياً بعيداً عن العقل والمنطق ، فالآية الشريفة ذكرت أنّ هؤلاء تمسّكوا بأمرين لانكار المعاد : الأول : أنّ عودة الحياة للتراب تبدو أمراً مستبعداً . والثاني : بما أنّ جميع الأنبياء السابقين وعدوا الأمم السالفة ولم يتحقق وعدهم أبداً ، فهذا دليلٌ على أنّ هذا الأمر أسطورة وخرافة لا غير ، ( وكأنّهم يتوقعون بأنّ القيامة يجب أن تتحقق على الفور وإلّا فهي كذب وافتراء ) .

--> ( 1 ) « أساطير » جمع « أسطورة » ويرى بعض اللغويين أنّها جمع « أسطار » وهي بدورها جمع « سطر » بمعنى الشئ المدوّن كذباً ، وقال البعض أيضاً : بما أنّ « أسطورة » من الصّيغ « المزيد فيها » فإنّها تدل على زيادة في السطر المعهود ، ولذا اعتبروها بمعنى « السطر المنّمق » ، ومهما يكن من أمر فإنّ الأسطورة بمعنى المقولة الباطلة الخرافية التي لا أصل لها . ( مقاييس اللغة - المفردات - مصباح اللغة - التحقيق ) .