الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
نفحات القرآن
وعليه فإنّ نفس هذه الطبيعة التي تعتبر أفضل معينٍ ومرشدٍ لنا في طريق معرفة وإدراك وجوده تعالى ، فانّها تصبح أحياناً عائقاً لنا في طريق معرفة صفاته . لذلك يجب علينا رعاية جوانب الاحتياط عند سلوك طريق معرفة صفات اللَّه قدر الإمكان كي نكون في مأمنٍ من الوقوع في محذور التشبيه والقياس . إنّ ما ذكرناه يمثل لمحة خاطفة ، ولننطلق الآن إلى مطالعة الآيات النازلة في هذا المجال : 1 - « وَللَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ » . ( الأعراف / 180 ) 2 - « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ » . ( الشورى / 11 ) 3 - « فَلَا تَضْرِبُوا للَّهِ الأَمثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَانتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » . ( النحل / 74 ) 4 - « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ » . ( الاخلاص / 4 ) 5 - « سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . ( الصافات / 159 ) 6 - « مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ انَّ اللَّهَ لَقَوِىٌ عَزِيزٌ » . ( الحج / 74 ) 7 - « يَعْلَمُ مَا بَينَ ايْديهِمْ وَمَا خَلْفَهُم وَلَا يُحيطُونَ بِهِ عِلْماً » . ( طه / 110 ) شرح المفردات : « مَثَلْ » : في الأصل من مادة ( المُثُول ) ، وهو بمعنى الوقوف باعتدال ، ويُطلق على الصور التي تلتقط أو ترسم من شئ معين اسمهُ ( التمثال ) ، أي وكأنه بنفسه واقفٌ هناك ، ويُطلق على أي شئ مشابه لشىءٍ آخر ( مثال ) ، وأمّا الحديث الذي يشابه حديثاً آخر ويوضّحه فَيُطلق عليه كلمة ( مَثَل ) . وقال جماعة : إنّ الفرق بين ( المماثل ) و ( المساوى ) هو أنّ الأول يُطلق على الشيئين المتشابهين في الجنس ، أمّا الثاني فيُطلق على الشيئين المتشابهين في الكميّة والحجم ، لكنّهما قد يكونان متشابهين وقد يكونان مختلفين في الجنس .