الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
نفحات القرآن
باب « النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى » يُسْتَنْتَجُ منها بأنّ أسماء اللَّه توقيفيّة . من جملتها ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال : « إنَّ اللَّهَ أعلى وَأجَلُّ وَأعظَمُ مِنْ أن يُبلَغَ كُنهُ صِفَتِهِ ، فصِفُوهُ بِما وَصفَ بِهِ نَفسهُ وَكُفُّوا عمّا سِوى ذلكَ » « 1 » . وورد في حديث آخر عن الإمام أبي الحسن عليه السلام في جوابه للمفضل عندما سأله عن بعض صفات اللَّه قال عليه السلام : « لا تجاوز ما في القرآن » « 2 » . وكذلك في الحديث الذي كتبه الإمام الصادق عليه السلام لبعض أصحابه « فاعلم رحمك اللَّه - أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه عزّ وجلّ فانفِ عن اللَّه تعالى البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللَّه الثابت الموجود تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان » « 3 » . يُستنتج من هذه الروايات وأمثالها بأنّ تسمية اللَّه بغير ما ورد في الكتاب والسُنّة فيه اشكال ، واستعمال أصل البراءة لإثبات جواز تسمية اللَّه بأسماء أخرى لا يخلو من الإشكال أيضاً ، فالأحوط عدم استعمال أوصاف وأسماء أخرى غير الأوصاف والأسماء الثابتة في الشريعة المقدّسة . ويُستدل أحياناً ببعض الآيات القرآنية أيضاً وثبات كون أسماء اللَّه توقيفيّة ، كما ورد في قصّة نوح عليه السلام عندما خاطب سبحانه وتعالى المشركين حيث قال : « أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسماءٍ سَمَّيتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلطانٍ » . ( الأعراف / 71 ) وكذلك قال في سورة يوسف في قصّة نوح عليه السلام : « مَا تَعبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسمَاءً سَمَّيتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ » . ( يوسف / 40 ) ولكن دلالة هذه الآيات على المقصود لا تخلو من ضعف ، لأنّ المراد منها نفي الشرك وعبادة الأصنام وتسمية الأصنام بالآلهة ، فهي لا تدلّ على أنّ أسماء اللَّه توقيفية ولا يجوز
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 12 ، ح 6 . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 7 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 350 ، ح 6 .