الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
78
نفحات القرآن
ينسون عهدهم مع اللَّه فيشرعون مرّة أخرى بالظلم بدون حقّ فيسلكون طريق الشرك وهو من أعظم الظلم ويظلمون الذين تحت أيديهم مغرورين بالنعمة التي هم فيها : « فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبغُونَ فِى الْأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ » . كما يلاحظ هذا المعنى في آيتين أخريين ، ففي موضع تقول الآية : « فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ » . ( الزمر / 49 ) وفي موضع آخر تقول الآية : « وَإذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ » . ( يونس / 12 ) هذه الآيات الخمس مع أنّها تقصد حقيقة واحدة ، بَيدَ أنّ كلّ آية تتمتّع بخصوصية ولطافة ولحن خاصّ ، ففي بعضها ذكر لأنواع الأضرار والمشكلات والأذى والتي تشمل أنواع الأمراض والبلاء والقحط والآفات والمشكلات . وفي البعض الآخر إشارة إلى أخطار البحر فقط ( من قبيل الأعاصير والأمواج ودوران المياه والحيوانات الخطرة الموجودة في أعماقه والضلال عن الطريق وأمثالها ) . وفي الأخرى تركيز على أخطار الأعاصير والأمواج . وفي آية أخرى حديث عن عودة الإنسان للسير في طريق الشرك . وفي آية أخرى ذكر لطريق البغي والظلم الذي له مفهوم أوسع من الشرك . وفي آية أخرى إشارة إلى أنّهم يعتبرون المشاكل ناشئة من اللَّه أمّا النعم فانّها منهم ، ونقرأ في آية ، أنّهم يشركون بأجمعهم ، وتذكر آية أخرى فئة منهم ، وذلك لاختلاف المجتمعات البشرية قسم من الفئة الأولى وبعضها قسم من الفئة الثانية . وتقول آية أخرى : إنّهم يعاهدون اللَّه عند البلاء عهداً ينسونه عند استقرار الأوضاع وزوال البلاء ، وفي آية أخرى يكون الحديث عن الدعاء والطلب من اللَّه تعالى . وتقول آية أخرى : إنّهم إذا أصابهم شيء من الضرر ( التعبير ب « مسّ » فيه إشارة إلى هذا المعنى ) ، ولكن في آية أخرى أنّهم عندما ينتابهم اليأس من الحياة يقبلون على اللَّه ، ولعلّ هذا