الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
نفحات القرآن
وهذه الآية تدلّ بوضوح على أنّ علامة الحبّ الحقيقي للَّهورسوله هي طاعتهما واتّباعهما وإلّا كان حبّاً كاذباً أو ضعيفاً جدّاً . الآية الثالثة تضيف طاعة اولي الأمر إلى طاعة اللَّه ورسوله وتأمر : « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ واولِى الأَمرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعتُمْ فِى شَىءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ » . وهذا التعبير يدلّ بوضوح على أنّ الطاعة مختصّة في اللَّه ثمّ رسوله وأولي الأمر ، ولحلّ أي نزاع لابدّ من الاستعانة بهم ، وبدون ذلك فإنّ قواعد الإيمان بالمبدأ والمعاد ستتزعزع في قلب الإنسان وروحه . الآية الرابعة تتحدّث عن طاعة اللَّه فقط حيث تقول : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا » ، فهي تأمر بالتقوى أوّلًا وتجنّب المعاصي لأنّ ( التحلية ) والتطهير يتقدّمان على ( التخلية ) ، ثمّ تأمرنا ثانياً بالاستماع لأمر اللَّه استماعاً يكون مقدّمة للطاعة ، وتأمر أخيراً بإطاعة أمره دون قيد أو شرط ، وهذه الطاعة المطلقة مختصّة في اللَّه عزّ وجلّ ، وما يظنّه البعض من أنّ عبارة : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » نسخت الآية « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ » ( آل عمران / 102 ) خطأ كبير لأنّ الآيتين تتحدّثان عن حقيقة واحدة ، لأنّ حقّ التقوى ليس سوى أن يكون الإنسان متّقياً قدر ما يستطيع . الآية الخامسة التي جاءت على لسان الكثير من الأنبياء عليهم السلام تأمر أوّلًا بالتقوى ثمّ طاعة الأنبياء وتقول : « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » وقد نقلت هذه العبارة نفسها عن لسان نوح وهود وصالح ولوط وشعيب والسيّد المسيح عليهم السلام في القرآن الكريم ( مرّة واحدة على لسان نوح ( الشعراء / 108 ) ومرّتين على لسان هود ( الشعراء / 126 و 131 ) ومرّتين على لسان صالح