الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
293
نفحات القرآن
( الشعراء / 144 ، 155 ) ومرّة على لسان لوط ( الشعراء / 163 ) وشعيب ( الشعراء / 179 ) ومرّتين على لسان المسيح ( آل عمران / 50 والزخرف / 63 ) ومن المسلّم به هنا هو أنّ الطاعة ترتبط بالدرجة الأولى بمبدأ التوحيد وترك الوثنية ثمّ سائر التعاليم الدينية ، ومثل هذه الطاعة هي طاعة لأمر اللَّه لأنّهم لم يتحدّثوا إلّاعنه تعالى . في الآية السادسة حديث عن متابعة الأحكام الإلهيّة ، وهي تعبير آخر عن الطاعة إضافةً إلى تصريح الآية بعدم اتّباع غيره ، وهذا النفي والإثبات يوضّحان ( توحيد الطاعة ) وتقول : « اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيكُمْ مِّنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَولِياءَ » ، هذه الآية تبطل طاعة الغير أيّاً كان وفي أيّة حال إلّاأن ترجع طاعته إلى طاعة أمر اللَّه عزّوجلّ . وهذه الآية وأمثالها تشهد جيّداً أنّ أحكام البشر وآراءهم مهما كانت فهي ليست أهلًا للإتّباع ( لامتلائها بالأخطاء إضافةً إلى عدم وجود دليل على وجوب طاعة الآخرين ) . الآية السابعة وبعد التصريح بعدم امتلاك أي رجل مؤمن أو امرأة مؤمنة أي خيار أمام أمر اللَّه ورسوله تقول : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً » . إنّ الآية تُبيّن في أوّلها وآخرها توحيد الطاعة وتعتبره علامة الإيمان ومعارضته تكون ( ضلالًا مبيناً ) وأي ضلال هو أوضح من أن يترك الإنسان أمر اللَّه العالم الحكيم والرحمن والرحيم ويتوجّه لطاعة الآخرين ؟ ! الآية الثامنة تخاطب المؤمنين ، وقد ذكرت شؤون مختلفة في نزولها وكلّها تشهد على أنّ بعض الأشخاص يتقدّمون أحياناً على اللَّه ورسوله بالإقتراحات ويقولون : لو أصدر