الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
نفحات القرآن
د ) توحيد التقنين ( الحاكمية التشريعيّة ) تمهيد : من المعلوم إنّه ومن أجل تنظيم شؤون المجتمعات البشرية نحتاج إلى ثلاث سلطات ، ( السلطة التشريعية ) التي تتكفّل سنّ القوانين الكفيلة بحفظ النظام في المجتمع والحيلولة دون ضياع الحقوق ، و ( السلطة التنفيذية ) التي تنفّذ ما صادقت عليه السلطة التشريعية وتتولّاها عادةً الحكومات المؤلفة من الوزراء والدوائر الحكومية . و ( السلطة القضائية ) المسؤولة عن معاقبة المتخلّفين عن القانون والمجرمين والمعتدين . في الرؤية التوحيدية الإسلامية تستمد هذه السلطات الثلاث من تعاليم الذات المقدّسة الالهيّة ولا يكون فيها حكماً جائزاً إلّابإذنه وأمره فهو الذي شرّع القوانين وهو الذي يجيز تشكيل الحكومات وتنفيذ القوانين ، وهو الذي يمنح الشرعية لعمل القضاة ، وعليه فإنّ هذه السلطات الثلاث لابدّ أن تستمدّ شرعيتها من حضرة القدس الإلهي طبق الشرائط والأوامر ، وهذا المعنى له انعكاس واسع في الآيات القرآنية إضافةً إلى إمكانية الاستدلال عليه عقليّاً . بهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم لنمعن خاشعين في الآيات القرآنية : 1 - « وَمَنْ لَّمْ يَحكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ » . ( المائدة / 44 ) 2 - « وَمَنْ لَّمْ يَحكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . ( المائدة / 45 ) 3 - « وَمَنْ لَّمْ يَحكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ » . ( المائدة / 47 ) 4 - « وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُم أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيكَ » . ( المائدة / 49 ) 5 - « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثمَّ لَايَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . ( النساء / 65 ) 6 - « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ » . ( الأنعام / 57 ) ( يوسف / 65 )