الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

نفحات القرآن

اعتبارهم الأصنام ذات مقام ومكانة عند اللَّه يرجون منها الشفاعة والقرب من اللَّه ، حتّى اعتقد البعض منهم أنّ إلى جانب كلّ صنم شيطان موكول به من قبل اللَّه ، وكلّ من يعبد الصنم حقّ عبادته فإنّ ذلك الشيطان يبادر بقضاء حوائجه بأمر من اللَّه ! ! « 1 » ولا يمكن إنكار أنّ طائفة من العرب كانت ترجّح عبادة النجوم ، وتعتقد أنّ كواكب خاصّة حين الغروب والشروق تقوم بإنزال المطر وقد عبّروا عنها ب ( الأنواء ) وهو جمع نوء ويعني النجم الذي يميل إلى الغروب ، وقد اعتقدوا بارتباط الحركة والسكون والسفر والإقامة بهذه النجوم ( واعتقدوا بتأثيرها على مصائرهم ) وقد شيّدوا معابد كبيرة للشمس والقمر والزهرة وسائر الكواكب « 2 » . وفي اليمن كان من بين القبائل العربية من يعبد الكواكب السماوية ، فكانت طائفة منها تعبد الشمس وقد أشار القرآن الكريم إليها في قصّة ملكة سبأ ، وطائفة أخرى عبدت القمر ، وأخرى عبدت نجمة الشعراء ، كما عبدت قبائل أخرى نجوماً أخرى « 3 » . ز ) آلهة بلدان أخرى في بلدان أخرى مثل الهند واليابان وغيرها ساد الإعتقاد بأرباب الأنواع والآلهة المتعدّدة ، كما اعتقد الصابئة ( عبّاد النجوم ) بأنّ السيّارات السبع هي التي تحرس الأقاليم السبعة وتحافظ عليها ( حيث قسّموا الأرض قديماً إلى سبعة أقسام أُطلق على كلّ قسم منها إقليم ) « 4 » واعتقدوا أنّها مبدأ الخيرات ودافعة للأضرار عن أهل الأرض . والاعتقاد ب ( توتم ) الذي ساد في مناطق شاسعة من العالم كان مشابهاً للاعتقاد بربّ الأنواع أيضاً ، حيث كان لكلّ قبيلة ( توتم ) بمثابة الأب وروح القبيلة واعتقد بأنّه على صورة الحيوانات أو ما شاكله .

--> ( 1 ) بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 197 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 223 . ( 3 ) الإسلام والجاهلية ، ص 295 . ( 4 ) يمكن مراجعة معجم البلدان ، ج 1 ، ص 27 للمعرفة التفصيلية بالأقاليم السبعة وحدودها .