الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

نفحات القرآن

ح ) الإعتقاد بالمثل الأفلاطونية إفترض أفلاطون لكلّ نوع من أنواع عالم الطبيعة فرداً مجرّداً عقليّاً ، واعتقد أنّه قائم بالذات وبما أنّ هذه الأفراد المجرّدة اعتبرت أمثالًا ومظاهر لأسماء وصفات اللَّه وشبيهة للأنواع الطبيعية فقد اطلق عليها عنوان ( مثال ) وجمعه مُثُل على وزن رُسُل . إعتقد أفلاطون أنّ ما له الحقيقة هو المثال وهو المطلق الذي لا يتغيّر ومجرّد من الزمان والمكان وأبدي وكلّي ، وأمّا هذه الأجسام الجسمانية والمادّية التي نشاهدها متعدّدة وذات زمان ومكان وفانية فإنّها انعكاس لتلك ، وعليه تكون نسبة الإنسان الجسماني لمثاله هو نسبة الظلّ إلى ذي الظلّ . ولأفراد الإنسان قسط من الحقيقة ما يناسب قربها من المثال ، ومن هنا اعتبر أفلاطون العالم المحسوس مجازاً وعالم المعقولات حقيقة « 1 » . إنّ الإعتقاد بالمثل اليونانية وإن تغاير مع الإعتقاد بأرباب الأنواع لكنّه لا يخلو من تشابه من عدّة جهات ويعتبر شكلًا فلسفياً من أرباب الأنواع اليوناني . كما أنّ الإعتقاد بالعقول الفلكية المجرّدة له تشابه مع أرباب الأنواع من جهة . وإيضاحه : أنّ جماعة من الفلاسفة اعتقدوا بأنّ اللَّه - بسبب بساطته من كلّ جهة - له مخلوق واحد لا أكثر ، وهو مخلوق مجرّد أطلقوا عليه ( العقل الأوّل ) ثمّ اعتقدوا بأنّ العقل الأوّل لتركّبه من وجود وماهية فهو الخالق للعقل الثاني والفلك الأوّل ، وبهذا الترتيب اعتقدوا بخلق عشرة عقول وتسعة أفلاك ! وقد اعتقد البعض منهم أنّ عدد العقول لا حصر لها ، كما اعتقدوا ب ( العقول العرضية ) إلى جانب العقول الطولية ( العقول العشرة التي يكون أحدها مخلوقاً للآخر ) ، واعتبروها وسائط لفيض الصور النوعية والمرتبة العليا للموجودات الجسمية ( مثل أرباب الأنواع والمثل الأفلاطونية ) ، ولكلّ مفردة من هذه المسائل بحوث مطوّلة ننصرف عنها لأنّها خارجة عن موضوع بحثنا .

--> ( 1 ) كليّات الفلسفة الإسلامية وسير الحكمة في أوربا وكتب أخرى .