الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

258

نفحات القرآن

وقد اعتقد المصريون بأنّ كواكب السماء ليست أجساماً فحسب بل إنّها تعكس الصورة الخارجية لأرواح الآلهة الكبيرة مثل آلهة السماء والحيوان والنبات ، وقد بلغت حداً أصبحت فيه المعابد المصرية معارض للحيوانات المختلفة » « 1 » . د ) آلهة إيران إعتقد الإيرانيون قديماً بالثنوية ثمّ بتعدّد الآلهة وشاع بينهم بصورة تدريجية عبادة ( امشاسبندان ) أو الآلهة الستّة ، آلهة الحيوانات الأليفة والبيضاء ، إله النار ، إله المعادن ، إله الأرض ، وإله المياه والحيوانات وإله الثوابت والسيارات السماوية « 2 » . ه ) آلهة الصين إعتقد الصينيون القدماء أيضاً بأنّ العالم يحكمه أصلان أحدهما ( المذكر ) أو ( الموجَب ) أو ( النور ) والآخر ( الأُنثى ) أو ( السالب ) أو ( الظلام ) وتبعه التفكير بالثنوية ( شانكتي ) وهو فحل مظهر لأصل الذكورة وكان يدعى إله الأفلاك ، واعتقدوا أنّه هو الذي يجازي الإنسان على أعماله الصالحة والسيّئة في هذه الدنيا وينزل البلاء الشديد عند العصيان العامّ . وكانت ( هاتن ) إلهاً مؤنثاً ويثنى عليه ، ثمّ ظهرت آلهة أخرى تدريجاً وتبدّلت الثنوية إلى تعدّد الآلهة : إله الخصوبة ، إله المطر ، إله الرياح ، إله الثلج ، إله النار ، إله الجبل و . . . « 3 » . و ) مشركو العرب يؤكّد بعض المؤرّخين والمفسّرين بأنّ العرب كانوا يعتقدون بأنّ الخالق والرزّاق والربّ والمدبّر للعالم إله واحد ويستشهدون بآيات قرآنية تتحدّث عن إقرارهم في قضيّة خالقية اللَّه ورازقيته ، وعليه فإنّ عبادة الأصنام بينهم لم تنشأ من الإعتقاد بتعدّد الآلهة ، بل من

--> ( 1 ) تاريخ الحضارة ، ويل دورانت ، ج 1 ، ص 298 و 300 ( باختصار ) . ( 2 ) الإسلام والعقائد والآراء البشرية ، ص 34 ( باختصار ) . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 157 .