الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
نفحات القرآن
ونعلم كذلك أنّ بعض الأدوية في عصرنا الراهن تستخرج من سموم الحيوانات ولهذا الغرض يُربّى كثير من الأفاعي والحيوانات السامّة الأخرى ، وعلى هذا فإنّ ابرها وسمومها ليست شرّاً مطلقاً ، وستأتي تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع في بحث العدل ، بإذن اللَّه . 2 - خطوة أخرى على طريق الشرك في هذا الموضوع انحرفت مجموعتان إسلاميتان هما ( الأشاعرة ) و ( المعتزلة ) أي المفوّضة ، المجموعة الأولى تتبع « أبا الحسن الأشعري » المتوفّى عام 324 ه وقد أنكرت التأثير والعلّة والمعلول في عالم الخلق إنكاراً تامّاً وتقول : إذا كانت النار محرقة فانّه مجرّد تصوّر ولا غير ! فالمحرق الأصلي هو اللَّه ، ولكن إرادته حكمت بشكل إذا مسّت النار - مثلًا - يد الإنسان فإنّ اللَّه يوجد الاحتراق مباشرة في يده ! وبهذا النحو أنكروا عالم العلّة والمعلول تماماً واعتبروا اللَّه تعالى علّة لكلّ شيء مباشرة دون واسطة . إنّهم أنكروا هذه القضيّة المحسوسة بل والأكثر من المحسوسة « 1 » بسبب إيمانهم بأنّ الإعتقاد بوجود عالم الأسباب يخلّ في توحيد الخالقية . بسبب هذا الخطأ الكبير تعرّضت مجموعة الأشاعرة إلى انحراف كبير آخر وهو أنّها تعتبر أفعال الإنسان وأعماله مخلوقة للَّهأيضاً ، وهذا أسوء أنواع الجبر ! وبعبارة أخرى أنّه شيء أعلى من الجبر لأنّ الأشاعرة يقولون : لسنا نحن الفاعلين للأعمال الصالحة والسيّئة بل إنّ الخالق لها كلّها هو اللَّه سبحانه ، فهي في الحقيقة أعماله المباشرة لا أعمالنا الجبرية ( فتأمّل جيّداً ) ، وفي النقطة المقابلة يقف المعتزلة الذين لا يعتقدون بوجود تأثير للأسباب والعلل فحسب بل يعتبرونها مستقلّة في تأثيراتها ، فمثلًا أنّ اللَّه خلق بعض الأنبياء والأولياء وأوكل إليهم أمر الخلق ، كما يعتقدون أنّ الإنسان مستقلّ
--> ( 1 ) ليس لقانون العلّية بعد حسّي فقط بل يمكن التوصّل إليه عن طريق الوجدان والعلم الحضوري ، لأنّ كلّ شخصيرى بوضوح أنّ روحه توجد الإرادة والتفكير .